مسألة 6 - لا يحرم استعمال الممتزج من أحدهما مع غيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما [ 1 ] .
شرح
الجميع فمدفوعٌ بأنّ التعبير المذكور فيه باعتبار عدم الاستلزام الحاصل في المجموع كما لا يخفى .
ولا يخفى أيضاً جواز استعمال الإناء المفضّض الّذي لا بد من عزل الفم عن جميع جدرانه بالشرب منه بواسطة بعض الآلات أو بالإفراغ في ظرف آخر ، أو الأكل منه بالواسطة أو بلا واسطة ، لأنّ كلّ ذلك خارج عن متعلّق الأمر ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : قد مرّ في المسألة الرابعة أنّ الفرض المذكور ينقسم على قسمين :
فمنهما : ما تكون ذرّات الفضّة مشهودةً فيه بنحو تكون قابلةً للإشارة الحسّيّة ومصداقاً للفضّة فلا ريب في أنّه المفضّض ويجب عزل الفم عن موضع الفضّة وإن كان مستلزماً لعزله عن جميع الإناء .
ومنهما : ما لا يكون كذلك ، وهو أيضاً في حكم الأوّل من حيث الكراهة .
لا يقال : صحيح ابن سنان ( 1 ) غير شامل للمورد ، لأنّه ليس فيه موضع فضّة حتّى يشمله الذيل ، فلا يشمله الصدر أيضاً ، أو يكون شموله له غير معلوم ، لاكتنافه بالذيل الصالح لصرف ظهور الصدر إلى غير الفرض ، فيشمله حسن الحلبيّ ( 2 ) الناهي عن الأكل في المفضّض .
فإنّه يقال : الذيل الصالح لصرف ظهور الصدر لا بد أن يكون مشتملاً على ضمير أو محلّىً باللام الراجع إلى الصدر ، كما في المثال المعروف في مسألة العامّ المتعقّب بضمير يرجع إلى بعض أفراد العامّ ، وهو قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . ) ( 3 ) ، والمقام ليس من ذلك القبيل ، وصِرف كون دائرة الذيل أضيق من الصدر لا يوجب صرف النظر عنه .
مع أنّه إذا فرض كون الإناء الممتزج المذكور ذا قطعات من فضّة خالصة وكان بذلك مشمولاً لصحيح ابن سنان فلا ريب أنّ ما ليس فيه ذلك أولى بالحكم بالكراهة وعدم البأس .
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 463 .
( 2 ) المتقدّم في ص 461 .
( 3 ) سورة البقرة : 228 .