مسألة 4 - الصفر أو غيره الملبّس بأحدهما يحرم استعماله إذا كان على وجه لو انفصل كان إناءً مستقلاًّ [ 1 ] ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا يحرم [ 2 ] ، كما إذا كان الذهب أو الفضّة قطعات منفصلات لبّس بهما الإناء من الصفر داخلاً أو خارجاً .
شرح
وليس بنفسه استعمالاً عرفاً في مقام الحكم بتحريم الاستعمال .
ثانيهما : أنّه إعانة على الإثم ، وهو مسلّم في ما يعلم ترتّب الإثم على شراء الآنية .
إن قلت : يستفاد ممّا ورد في جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً عدم حرمة الإعانة على الإثم في المعاملات إرفاقاً للعباد . نعم ، إذا كان البيع - مثلاً - إعانةً على وجه من وجوه الكفر والشرك لا يجوز ، كبيع الخشب ممّن يعلم أنّه يجعله صنماً أو صليباً .
قلت : مورد ورود الدليل المذكور ما لا يكون حراماً بالفعل ، كما في العنب ، لا ما يكون حراماً كذلك كما في المورد .
[ 1 ] أقول : لو كان الذهب أو الفضّة ملصقاً بها بحيث يعدّ المجموع شيئاً واحداً وكان ذلك في الجدار الخارج ففي الحكم بالحرمة إشكال ، لعدم صدق الآنية على البعض الّذي هو غير قابل للانفصال عنها إلاّ بإعمال مقدّمات فنّيّة وصدقِ المفضّض على الكلّ ، فيشمله صحيح عبد الله بن سنان الحاكم بعدم البأس فيه . نعم ، إذا كان جدارها الداخل أو مجموعها ملبّساً بهما ففيه إشكال يأتي .
[ 2 ] أقول : الآنية الّتي يمكن أن يصدق عليها عنوان المفضّض على أقسام ، لأنّه إمّا أن يكون بنحو القطعات الّتي صنع منها الإناء داخلاً وخارجاً ، وإمّا أن يكون بنحو التمويه ، وإمّا أن يكون بنحو الطلي ، وإمّا أن يكون بنحو الامتزاج ، وإمّا أن يكون بتزيّنها بحلقة أو سلسلة أو نحوهما ممّا هو خارج عنها ومتّصل بها :
أمّا الأوّل فإمّا أن يكون بعض القطعات بحيث إذا انفصل كان إناءً مستقلاًّ وكان قابلاً لأن يشرب فيه بالفعل ، كأن يكون تحته مع شيء من جداره منها ، وإمّا لا يكون كذلك ;
وعلى كلّ تقدير إمّا أن يكون فيه موضع يمكن أن يضع عليه الفم وهو خال عن الفضّة ، وإمّا لا يكون كذلك ، كما في القوري الّذي يكون موضع شربه من الفضّة .