حتّى وضعها على الرفوف للتزيين [ 1 ] ، بل يحرم تزيين المساجد والمشاهد المشرّفة بها ،
شرح
على قوله ( رحمه الله ) : « يحرم . . . حتّى وضعها على الرفوف للتزيين . . . » .
[ 1 ] أقول : يدلّ عليه ما تقدّم من الصحاح الّتي منها صحيح عليّ بن جعفر ( 1 ) الدالّ على حرمة مطلق استعماله الّذي منه الوضع للتزيين بلا شبهة وإشكال وإن كان الظاهر من القواعد خلافه ( 2 ) .
إن قلت : الأخبار المشار إليها معارضة لموثّق سماعة ( 3 ) الظاهر في الكراهة ، وكذا لخبر قرب الإسناد ( 4 ) ، فإنّه لولا الكراهة لم يكن نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مختصّاً بأهل بيته مع أنّ ظاهر الخبر نهيهم عن سبع أشياء الّتي منها الشرب في آنية الذهب والفضّة .
قلت : يمكن الجواب عن ذلك بأمور :
منها : منع ظهورهما في الكراهة :
أمّا الأوّل فلأنّه لو كان المراد من قوله « لا ينبغي » هو الحكم بذلك بلحاظ ورود الحكم الشرعيّ لكان ظاهراً في ذلك ، وأمّا لو كان المقصود أنّه مع قطع النظر عن التشريع لا ينبغي لمثل المؤمن أن يترفّه بما ليس له فائدة إلاّ في عالم الوهم والاعتبار ، نظير قوله تعالى : ( سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنآ أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ) ( 5 ) ، فإنّه بلحاظ إلزام الله تعالى ما يجوز لأحد أن يتّخذ من دونه تعالى أولياء ، فقوله تعالى : ( مَا كَانَ يَنْبَغِي ) أي بحسب الوجدان الإنسانيّ والإدراك العقلانيّ حسب ما يستفاد منه .
وممّا يؤيّد الاحتمال المذكور أمران : أحدهما : الارتكاز العقليّ على ذلك وأنّ الشرب في آنية الذهب والفضّة ممّا لا ينبغي للإنسان الّذي خُلق للبقاء وللعالم الأعلى . ثانيهما :
وجود الإشارة إلى ذلك - كما عرفت - في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « آنية الذهب والفضّة متاع الّذين لا يوقنون » ( 6 ) .
وأمّا الثاني فلأنّ بعض السبع من الأمور المحرّمة ، كالتختّم بالذهب ولبس الحرير
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 462 .
( 2 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 196 .
( 3 ) المتقدّم في ص 463 .
( 4 ) المتقدّم في ص 464 .
( 5 ) سورة الفرقان : 18 .
( 6 ) تقدّم في ص 461 .