ويحرم بيعها وشراؤها [ 1 ] وصياغتها وأخذ الأجرة عليها ، بل نفس الأجرة أيضاً حرام ، لأنّها عوض المحرّم ، وإذا حرّم الله شيئاً حرّم ثمنه .
شرح
وأمّا الثالث ففيه ما في الأوّل والأخير من الإيرادين الأوّلين .
فالظاهر عدم حرمة الاقتناء ولا إيجاد عمل فيه لذلك ، كوضعه في الصندوق .
وكذا لا دليل على حرمة الانتفاع من غير استعمال ، كما لو وضعها غير مكلّف على الرفوف يحصل بذلك تزيين لبيت المكلّف فينتفع به أو جعل فيها شيئاً ينتفع به المكلّف ، لأنّه لم يصدر منه استعمال . نعم ، لو كان المستعمِل مكلّفاً وكان الصادر عنه منكراً يجب على غيره رفع المنكر ، فيجب رفعها عن الرفوف في المثال .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ المراد من الاستعمال المحرّم هو الأعمّ من أصل العمل وما يبقى بعد العمل إذا كان ممّا ينتفع به ، فمن جعل فيها شيئاً ينتفع به فهو مشتغل بالمحرّم من ابتداء ذلك إلى أن تفرغ منه ، لأنّه يصدق على ذلك أنّ الآنية في حيّز الاستعمال فيشملها صحيح عليّ بن جعفر . والله العالم .
[ 1 ] أقول : هو داخل في المسألة الّتي عنونها الشيخ المحقّق الأنصاريّ في مكاسبه
أعني ما لا يقصد بوجوده الخاصّ إلاّ الحرام .
فالآنية المذكورة لا ينتفع بها منفعة معتدّ بها محلّلة في الشرع ، فإنّ الانتفاع الّذي قد يحصل بواسطة فعل غير مكلّف - كما أشرنا إلى ذلك - ليس ملاكاً لماليّة الإناء .
وحينئذ ففيه بحثان : الأوّل في أنّه هل يحرم بيعها وضعاً ؟ الثاني في حرمته تكليفاً .
أمّا الأوّل فغاية ما يدلّ عليه هو بطلان بيعه بلحاظ الوصف الّذي لا منفعة له إلاّ الحرام ; وأمّا لو كان البيع بلحاظ المادّة بأن يكون متعلّق البيع في الآنية هو الذهب
- مثلاً - لا الآنية ولا يكون مقدار من الثمن بلحاظ الوصف المذكور فلا دليل على بطلانه . وقد حرّرنا المسألة بحمد الله تعالى في تعليقنا على المكاسب .
وأمّا الثاني فوجه حرمته أمران :
أحدهما : أنّ بيعه استعمال من الاستعمالات فيشمله صحيح عليّ بن جعفر .
وفيه : أنّ البيع ليس عرفاً إلاّ بلحاظ الاستعمال الّذي هو العمل للانتفاع - كما عرفت -