تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
« أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهاهم عن سبع منها : الشرب في آنية الذهب والفضّة » ( 1 ) . ويمكن الاعتماد على سنده وإن لم يصرّح بوثوق مسعدة بن صدقة ، من أجل أنّ هارون بن مسلم الثقة يروي عنه كتابه بلا واسطة ، فهو ظاهر الصلاح عنده . وعن الكافي عن محمّد بن إسماعيل في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض ، فقال : « نعم ، إذا كان في جلد أو فضّة أو قصبة حديد » ( 2 ) . وقد ورد عدم البأس عن إمساك المرآة المشتملة على الحلقة الّتي من الفضّة - كما تقدّم - وإمساك السرير الّذي فيه الذهب - كما مرّت الإشارة إليه - وأنّه كان في درع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلقات من فضّة ( 3 ) وكان حلقة سيفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضّة ( 4 ) . إذا عرفت ذلك فنقول بعون الله تعالى : إنّ مقتضى صحاح محمّد بن مسلم والحلبيّ وابن سرحان ( 5 ) حرمة الأكل بل الشرب من آنية الذهب والفضّة كما عرفت . ويمكن أن يستفاد حرمة الشرب من الفضّة أيضاً في الجملة من صحيح عبد الله بن سنان أي قوله : « واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( 6 ) كما لا يخفى . ويستفاد حرمة مطلق استعمالاته من صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم ( 7 ) سواء كان متعارفاً أو لا ، فإنّ ما يصدق عليه الاستعمال فهو محكوم بالتحريم تعارف مثله في الإناء أو لم يتعارف ; وهذا بخلاف ما لو كان متعلّق التحريم محذوفاً ، فإنّه ينصرف بشهادة العرف إلى المتعارف منه ، ولعلّ سرّه أنّ الحذف لا يدلّ على العموم بل يدلّ على الإيكال إلى المتعارف كما في قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالَّدمُ ) ( 8 ) ، وأمّا إذا كان متعلّق التحريم في الكلام وكان كلمةَ الاستعمال - كما في صحيح عليّ بن جعفر ( 9 ) - فلا محيص عن الأخذ بالإطلاق ، فيدلّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1085 ح 11 من ب 65 من أبواب النجاسات . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 2 من ب 67 من أبواب النجاسات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 4 وص 1088 ح 7 من ب 67 من أبواب النجاسات . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 3 وص 1088 ح 8 من ب 67 من أبواب النجاسات . ( 5 ) المتقدّمة في ص 461 . ( 6 ) تقدّم في ص 463 . ( 7 ) في ص 462 . ( 8 ) سورة المائدة : 3 . ( 9 ) المتقدّم في ص 462 .