تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
ورواه الصدوق في الفقيه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنحو الجزم ( 1 ) ، المؤيّد بنقله في الكافي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) . أقول : دلالته على الحرمة بل الكراهة محلّ نظر وإشكال ، إذ لو كان المقصود من قوله ( عليه السلام ) « لا يوقنون » هم الكفّار لكان عدم اليقين كنايةً عن الكفر فدلّ على حرمة جميع الانتفاعات أو الانتفاعات المتعارفة وعلى كون ذلك بحكم الكفر فيكون من الكبائر . لكنّه غير خفيّ على المتأمّل في الأخبار أنّ « اليقين » عبارة عن مرتبة أعلى من الإيمان ، لدلالة الروايات على أنّ الإيمان بعد الإسلام ، وأنّ التقوى بعد الإيمان ، وأنّ اليقين بعد الجميع ، وهو أقلّ شيء رزق العباد ( 3 ) ، وأنّه ممّا عجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما في الروايات ممّن ادّعى ذلك وطلب منه العلامة على ذلك ( 4 ) . فحينئذ إمّا يكون المقصود أيضاً بيانَ حرمتها من باب أنّ اليقين بالآخرة والمعاد والعقوبة يقتضي التجنّب عمّا يوجبها ، وهو بعيد ، إذ الإيمان يكفي في ذلك وهو الّذي يوجب التقوى ، أو يكون المقصود أنّ من له يقين بالعالم الأجلّ الّذي يكون فيه المعيشة الا بديّة المرضيّة للمؤمن لا يعبأ بما ليس فيه فائدة حتّى في العالم الدنيويّ إلاّ بحسب الوهم والاعتبار ، فالاستمتاع بمثل آنية الذهب والفضّة علامة عدم اليقين ، وحينئذ لا يدلّ على الكراهة فضلاً عن الحرمة . ومنها : ما عن المحاسن في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : « نعم ، إنّما يكره استعمال ما يشرب به . . . » ( 5 ) . المؤيّد بما رواه الحميريّ في قرب الإسناد ( 6 ) ، بل هو دليل أيضاً بنفسه ، لقوّة السند ، فراجع وتأمّل . أقول : ولا يخفى أنّ الحصر المستفاد من الخبر قرينة على كون المراد من الكراهة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 353 ح 4 من ب 409 . ( 2 ) الكافي : ج 6 ص 268 ح 7 . ( 3 ) الوافي : ج 4 ص 145 باب فضل الإيمان على الإسلام والتقوى على الإيمان واليقين على التقوى . ( 4 ) الوافي : ج 4 ص 147 باب حقيقة الإيمان واليقين . ( 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 5 و 6 من ب 67 من أبواب النجاسات .