شرح
هو الحرمة ، بل هو الظاهر منها في مقام الزجر كما هو الظاهر منه في المقام ، فإنّه لو كان المقصود الكراهةَ المصطلحة عند الفقهاء أو كان المقصود مطلقَ المرجوحيّة لدلّ على انحصار المرجوح بما يشرب به ، وهو خلاف ما يستفاد من الأخبار المتعدّدة الّتي تقدّم بعضها ويأتي بعضها الآخر .
ومنها : صحيح معاوية بن وهب ، قال :
سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الشرب في القدح فيه ضَبّة من فضّة ، قال : « لا بأس إلاّ أن يكره الفضّة فينزعها » ( 1 ) .
قوله « ضَبّة » : شيء من حديد أو صفر ونحوه يُشْعَب به الإناء .
وعليه فهو غير داخل في المفضّض أيضاً ، لأنّ الظاهر منه ما تكون الفضّة داخلةً في الإناء ، لا الإناء الّذي له إضافة إلى الفضّة ولو بأن تكون فيها . والّذي فيه ضبّة من الفضّة يحتمل أن تكون ضبّته موضوعةً فيها لا مصوغةً معها ، كما ربما يستفاد من خبر ابن أبي المقدام ، قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قد أتي بقدح من ماء فيه ضبّة من فضّة فرأيته ينزعها بأسنانه ( 2 ) .
ومنها : ما عن الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« لا بأس أن يشرب الرجل في القدح المفضّض ، واعزل فمك عن موضع الفضّة » ( 3 ) .
هذا أكثر الأخبار الّتي يمكن أن يستفاد منها حرمة أواني الذهب والفضّة .
وهنا أخبار تدلّ على النهي عن إمساك السرير الّذي فيه الذهب ( 4 ) وعن الركوب بالسرج واللجام الّذي فيه الفضّة ( 5 ) .
وهنا أخبار ربما يستفاد منها الجواز ، فما ورد في الآنية :
ما عن الكافي في الموثّق عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
« لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضّة » ( 6 ) .
وما عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهم السلام ) :
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1086 ح 4 و 6 و 5 من ب 66 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1086 ح 1 من ب 67 من أبواب النجاسات .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1087 ح 5 و 6 من ب 67 من أبواب النجاسات .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1084 ح 5 من ب 65 من أبواب النجاسات .