شرح
كما في الإخبار الّذي يؤتى به في مقام الإنشاء ; وأمّا صِرف العلم بوجود النهي في الواقع مع عدم إطلاق في البين كان بصدد الزجر فلا يدلّ على التحريم ، وفي المقام لم يثبت كونه في مقام الزجر ، بأن يكون المقصود إنشاء الزجر بإظهار الكراهة أو بالإخبار عن كونه مكروهاً عند الله . نعم ، هو ظاهر في أنّه بصدد حصول الانزجار بإظهار كونه مكروهاً عند الله أو كونه مكروهاً لديه ، لا بصدد إنشاء الزجر بذلك ; بل لعلّ المقصود إيجاد الانزجار في نفس الطرف بصِرف كونه مكروهاً عند الله أو لديه ; وليس ذلك كنايةً عن إنشاء الزجر ، وصِرف الإخبار عن الكراهة ، كالعلم بها لا يدلّ على التحريم بل هو أعمّ منه .
ومنه يظهر الإشكال في دلالة الذيل على المدّعى .
مضافاً إلى أنّه ليس الذيل بحسب الظاهر لبيان حصول الانزجار للمكلّف عن عدم كون المرآة الّتي كانت لأبي الحسن ( عليه السلام ) ملبّسة فضّة وأمره ( عليه السلام ) بكسره القضيب ، بل ظاهر الخبر أنّ ذكر ذلك بصدد الدفاع عنه ( عليه السلام ) وعدم منافاة سيرته ( عليه السلام ) لما أظهره من الكراهة . فالمقصود بحسب الظاهر توليد الانزجار للمكلّف بالجملة الواقعة في الصدر المشتملة على إظهار الكراهة ، والمقصود من الذيل دفع ما يمكن أن يكون منافياً للأوّل . والله العالم . هذا .
مضافاً إلى أنّ مقتضى بعض الروايات الآتية الحكم بكراهة مثل ما ذكره ( عليه السلام ) في
الذيل ، فلا بد من حمله على الكراهة المصطلحة ، فلا يبقى أيضاً ظهور للصدر المقيس بالذيل في كلام السائل والإمام ( عليه السلام ) في الجملة .
مع أنّ قوله ( عليه السلام ) في الذيل : « من نحو ما يعمل للصبيان » وقوله ( عليه السلام ) : « نحواً من عشرة دراهم » ممّا يؤيّد الكراهة ، فإنّه لو كان ما ذكره بحكم الآنية المحرّمة عند كلّ من يحفظ عنه العلم لم يكن معمولاً للصبيان وكان أمراً منكراً ، ولو كان الملاك للحكم بالكسر كون لباس القضيب حراماً بلحاظ كونه آنيةً أو شبيهاً بها لم يكن لقوله ( عليه السلام ) « نحواً من عشرة دراهم » وقعٌ ، لعدم دخالة قلّة القيمة وكثرتها في ما هو ملاك التحريم في الآنية وما يلحق بها ; وما ذكره ( عليه السلام ) مناسب لكون الأمر بكسره من باب التجنّب عن الترفّه وما يناسب معيشة المترفين ، فتأمّل .
ومنها : صحيح داود بن سرحان على ما رواه البرقيّ في المحاسن كما في الوسائل