تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
فضّة من نحو ما يُعمل للصبيان يكون فضّة نحواً من عشرة دراهم ، فأمر به أبو الحسن ( عليه السلام ) فكسر » . انتهى على ما في الوافي ( 1 ) . قال في الوسائل بعد نقل الخبر باختلاف يسير ما خلاصته أنّه قد رواه الشيخ والصدوق في العيون والبرقيّ في المحاسن عن محمّد بن إسماعيل المذكور بطرق مختلفة ( 2 ) . أقول : وتقريب الاستدلال به لحرمة الاستعمال بوجهين : أحدهما : أنّ قوله « فكرهها » يدلّ على ذلك . ثانيهما : أنّ الدفاع عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) حامداً لله تعالى ونقله عنه الأمر بالكسر يدلّ عليه . أمّا التقريب الأوّل فيتوقّف على أمرين : أحدهما : أنّ مادّة الكراهة في اللغة إنّما هي في مقابل الحبّ والإرادة ، وأمّا كونها في مقابل الحرمة فهو اصطلاح مخصوص بالفقهاء ، فهي أعمّ من الكراهة الاصطلاحيّة . والشاهد على ذلك إطلاقه على المحرّم في قوله تعالى : ( كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ) ( 3 ) . ثانيهما : أنّ الحجّة على تعلّق الزجر بشيء حجّة على التحريم إلاّ أن يثبت خلافه . وهذا هو السرّ في حمل النهي على التحريم ، وليس مفاده التحريم بشهادة العرف ، بل مفاده أصل الزجر . وبعد الأمرين فنقول : إنّ قوله « فكرهها » سواء كان بالتشديد وكان المقصود الحكمَ بأنّه مكروه شرعاً وسواء كان بالتخفيف وكان المقصود أنّه كره عليه أن يستعملها ابن بزيع السائل أو كان المقصود أنّه كره بنفسه أن يستعمله فلا ريب أنّه يستفاد منه ورود الزجر من الشارع تعالى في ذلك ، وقد عرفت أنّ ثبوت الزجر حجّة على التحريم إلاّ أن يثبت خلافه . ومنه يظهر تقريب ذيل الخبر على المدّعى . ولكن فيه : أنّ المسلّم ممّا ذكر من كون الدليل على الزجر حجّةً على التحريم ما إذا كان في البين دليل كان في مقام الزجر بنحو المطابقة كما في قوله « لا تفعل » ، أو بالكناية
هامش
( 1 ) الوافي : ج 20 ص 494 ح 7 من باب أواني الأكل . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1083 . ( 3 ) سورة الإسراء : 38 .