مسألة 5 - الوسواسيّ يرجع في التطهير إلى المتعارف ، ولا يلزم أن يحصل له العلم بزوال النجاسة [ 1 ] .
شرح
أنّ استصحاب عدم وجود العين حاكم على الاستصحابين :
أمّا على الأوّل فلأنّه لا نحتاج في طهارة السطح شرعاً إلاّ إلى إجراء الماء مع عدم عين النجس حينه ، والأوّل حاصل بالقطع والثاني بالتعبّد ، فالاستصحاب المذكور بضمّ الوجدان يرفع الشكّ عن نجاسة السطح ، بخلاف استصحاب نجاسته ، فإنّه لا يرفع الشكّ عن استصحاب عدم العين .
وأمّا على الثاني فلأنّ كلّيّ النجس في البين ليس إلاّ نجاسة السطح ونجاسة العين ، وحيث ارتفع كلاهما باستصحاب عدم العين فلا شكّ في عدم بقاء كلّيّ النجس في البين ، فإنّ عدم وجود عين النجس وعدم نجاسة السطح عين عدم كلّيّ النجس في البين مع زيادة عدمه في ضمن العين وقائماً على السطح ; وهذا بخلاف وجود النجس في البين فإنّه لا يثبت وجود العين أو قيامه بالسطح . وما قرع الأسماع من عدم إثبات عدم الكلّيّ بعدم الفرد إنّما هو في الفرد والكلّيّ ، لا في الكلّيّين المتخصّصين بالنسبة إلى الكلّيّ اللا بشرط من ذلك ، فإنّ نجاسة السطح ووجود عين النجس كلاهما كلّيّ أيضاً قابل للانطباق على أفراد لكنّهما متخصّصان بخصوصيّة لا ينطبقان بتلك الملاحظة إلاّ على فرد واحد ; وكلّيّ النجس في البين يكون لا بشرط من تلك الجهة ، وحينئذ لا ريب في إثبات عدم الكلّيّ اللا بشرط بعدم الكلّيّين المتخصّصين بخصوصيّة خاصّة ، لما عرفت من التقريب ، فافهم واغتنم .
ومن ذلك يعرف أنّ الأمر كذلك بناءً على ما احتملناه في تلك التعليقة من عدم تنجّس السطح مع بقاء العين وأنّ الحكم بتنجّسه إنّما هو بعد زوال العين بغير الماء .
ووجه ذلك أنّه ليس في البين إلاّ استصحاب وجود النجس في المحلّ على نحو الكلّيّ ، والقطع بعدم نجاسة السطح مع استصحاب عدم عين النجس يكون حاكماً على
الكلّيّ المستصحب المذكور .
ومع ذلك كلّه لا يترك الاحتياط في المسألة ، لعدم وضوح المدرك واحتياج ذلك إلى مزيد التأمّل .
[ 1 ] أقول : أمّا عدم لزوم تحصيل العلم له بنحو يخرج عن المتعارف فقد مرّ وجهه في