تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
مسألة 3 - إذا شكّ بعد التطهير وعلمه بالطهارة في أنّه هل أزال العين أم لا أو أنّه طهّره على الوجه الشرعيّ أم لا يبني على الطهارة [ 1 ] ، إلاّ أن يرى فيه عين النجاسة . ولو رأى فيه نجاسةً وشكّ في أنّها هي السابقة أو أخرى طارئة بنى على أنّها طارئة .
شرح
والعجب من بعض محقّقي المحشّين حيث أفتى في المسألة الرابعة من مسائل التقليد بعدمِ جواز التكرار ووجوبِ الاجتهاد أو التقليد وعدمِ تعرّضه لذلك في المقام مع أنّ المبنى هو تقدّم الامتثال التفصيليّ على الإجماليّ ، ولا فرق في ذلك بين الحكميّة والموضوعيّة . [ 1 ] أقول : إن لم يكن غرضه التطهيَر الشرعيّ بل كان بصدد التنظيف العرفيّ ولكن مع ذلك قطع بحصول الطهارة الشرعيّة ثمّ شكّ بعد الفراغ ممّا عمله بغرض التنظيف العرفيّ الموجب لقطعه بحصول الطهارة الشرعيّة أيضاً فالظاهر عدم جريان قاعدة الفراغ أو التجاوز أو أصالة الصحّة ، لأنّ كلّ ذلك في ما قصد فيه عنوان المأمور به ، لأنّ المجعول في جميع ذلك هي الصحّة الّتي هي ترتّب الأثر الشرعيّ المقصود . وبعبارة أخرى : يكون مفاد تلك القواعد بشهادة فهم العرف والعقلاء جعلَ الصحّة في الموارد الخاصّة ، ولا ريب أنّ مفادها ترتّب الأثر المقصود من الإتيان بالعمل ، ومن المعلوم أنّ الأثر الملحوظ في مقام الحكم بالصحّة إذا صدر من الشارع هو الأثر الشرعيّ ، فعلى ذلك لا تحكم القواعد المذكورة في الفرض المذكور بالصحّة ، فإنّ الأثر المقصود من الغسل والعصر لم يكن بالفرض إلاّ التنظيف ، ولم يكن التطهير الشرعيّ مقصوداً حتّى يحكم بذلك ، وما هو المقصود حاصل قطعاً مع أنّه غير مربوط بالشارع بما هو كذلك . وما ذكرناه من غير فرق بين ما إذا علم أنّه كان بصدد إزالة ما هو عين النجس أو كان بصدد إيجاد الجهات الدخيلة في التطهير الشرعيّ لا بذلك العنوان وبين ما إذا لم يعلم ، فإنّه لم تثبت قاعدة عدم تخلّف المراد عن الإرادة ولو لم يكن المكلّف بصدد امتثال الأمر الشرعيّ أو انطباق فعله على ما هو المؤثّر عند الشارع كما في المعاملات . وأمّا إذا كان مقصوده من إجراء الماء والغسل هو حصول التطهير الشرعيّ وامتثال أوامر الغسل الواردة في الأدلّة مقدّمة للصلاة وغيرها ولو لم يكن منحصراً في ذلك