مسألة 4 - إذا علم بنجاسة وشكّ في أنّ لها عيناً أم لا له أن يبني على عدم العين ، فلا يلزم الغسل بمقدار يعلم بزوال العين على تقدير وجودها [ 1 ] وإن كان أحوط .
شرح
- كأن كان المقصود منه كلا الأمرين من التطهير والتنظيف - فالظاهر هو الحكم بحصول الطهارة الشرعيّة ، من غير فرق بين ما إذا كان شكّه من جهة أنّه هل أزال العين قبل الغسل أو به وبين ما إذا كان من جهة الشكّ في أنّه هل أتى بما يشترط في الطهارة شرعاً من العصر وورود الماء على النجس وغير ذلك من الشرائط الشرعيّة ، ومن غير فرق بين ما إذا علم أنّه كان بصدد إزالة العين أو بصدد إيجاد شرائط الطهارة وبين ما إذا لم يعلم ، بل علم بأنّه كان في غسله قاصداً للتطهير الشرعيّ ، وهو وإن كان مستلزماً لقصد إزالة العين والإتيان بسائر شرائط التطهير إن كان متوجّهاً إلى الملازمة المذكورة لكن ربما يفضل عنها .
والوجه في ذلك قاعدة الفراغ بالنسبة إلى إجراء الماء الّذي وجد بعنوان حصول التطهير به وقطع بذلك ثمّ شكّ بعد الفراغ منه في أنّه هل وقع صحيحاً أم لا ؟ وهو المعبّر عنه بأصالة الصحّة في عمل نفسه بعد الفراغ ، بل تدلّ على إزالة العين قاعدة التجاوز بناءً على أنّ الغسلة المطهّرة لا بد أن تكون بعد إزالة العين ، بل هي في الفرض المذكور حاكمة على قاعدة الفراغ ، إذ الشكّ في صحّة الغسل وفساده مسبّب عن تقدّم إزالة العين عليه وعدمه ، وقاعدة التجاوز تحكم بذلك .
إن قلت : لا بد لجريان القاعدتين من تحقّق عنوان المأمور به ، وهو غير محرز في ما إذا شكّ في أنّه هل أزال العين قبل الغسل أم لا ، لأنّ كون إجراء الماء منطبقاً عليه عنوان غسل النجس غير معلوم ، وصِرف القصد المذكور لا يوجب تحقّق العنوان .
قلت : بعد الفراغ عن العمل المتّصف بالصحّة الشرعيّة والفساد كذلك أو التجاوز عمّا هو شرط فيها لا دليل على حصول عنوان المأمور به . وتمام الكلام في الأصول .
[ 1 ] أقول : لأنّه وإن كان مقتضى استصحاب نجاسة السطح على المشهور من تنجّس السطح مع ملاقاته العين وكذا استصحاب وجود النجس في المحلّ بنحو الكلّيّ القابل للانطباق على السطح وعلى العين الّتي يمكن أن تكون في المحلّ هو لزوم الغسل إلاّ