لكن إذا كانا ثوبين وكرّر الصلاة فيهما صحّت [ 1 ] .
شرح
الزمان الماضي ، ولا يكون في الخارج يقين بالفعل ، لأنّ تحقّق اليقين الفعليّ بالخارج يتوقّف على اليقين بالكبرى والصغرى معاً ، ولا يكفي اليقين بالكبرى ، ومقتضى ذلك نقض المستصحب بالنسبة إلى ما انطبق عليه اليقين في الزمان الماضي ، وهو ضروريّ ولكن بالنسبة إلى الحالة الفعليّة لا يكون يقين منطبق على الخارج ، فليس في البين إلاّ نقض اليقين بالشكّ .
الثالث : أنّ مقتضى ما مرّ أنّ مفاد عموم الاستصحاب هو حجّيّة اليقين في قبال الشكّ ; وأمّا حجّيّته في قبال اليقين الممكن انطباقه على أحد الطرفين ولو بالنسبة إلى الزمان الماضي الّذي لا يصلح أن يكون ناقضاً له بالنسبة إلى الحالة الفعليّة فمشكوكة ، فلا يدلّ العموم على حجّيّة اليقين السابق في قبال تلك الحالة النفسانيّة الّتي عرفت شرحها .
وفيه أوّلاً : أنّ مقتضى ذلك سقوط الاستصحاب بالنسبة إلى كلّ ما يحتمل أن يكون ناقضاً له غير الشكّ ، كالشهرة والإجماع المنقول وغيرهما من الأمور المحتمل حجّيّتها ، وهو خلاف الضرورة .
وثانياً : أنّ ظاهر قوله ( عليه السلام ) في خبر زرارة : « وإنّما تنقضه بيقين آخر » ( 1 ) هو الّذي يكون يقيناً بالفعل منطبقاً على الخارج على خلاف الحالة السابقة ، والظاهر انحصار الناقض في ذلك .
وثالثاً : أنّ نقض اليقين السابق بما يشكّ في ناقضيّته من أفراد نقض اليقين بالشكّ أيضاً ، فافهم وتأمّل .
والحاصل : أنّ ما عليه المتن بإطلاقه هو الأظهر ، خلافاً لثلّة من المحشّين رحمهم الله تعالى . والله أعلم ، وهو الموفّق المعين .
[ 1 ] أقول : هذا بناءً على جوازِ التكرار في العبادات وعدمِ تقدّم الامتثال التفصيليّ
ولو كان ظنّيّاً على الامتثال الإجماليّ ولو كان علميّاً كما هو الأقرب ; وأمّا بناءً عليه فلا بد من تقييد ذلك بصورة انحصار الثوب فيهما وعدمِ التمكّن من التطهير أو الفحص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 174 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .