شرح
لا فرق بين سنخي الحكمين من تلك الجهة ، والأحكام بأسرها متضادّة ، فالحكم الفعليّ بطهارة أحدهما مضادّ للحكم الفعليّ بنجاسة كلا الفردين .
والجواب عنه : أنّ الطهارة حكم لا اقتضائيّ ، فالحكم بالطهارة من حيث تطهير أحد الفردين في الفرض لا ينافي الحكم بالنجاسة ظاهراً في كلا الفردين بلحاظ كونهما متيقّن النجاسة سابقاً ومشكوك النجاسة لاحقاً ، كما أنّه لا تنافي بينهما إذا كانت الطهارة والنجاسة واقعيّتين .
وتوهّمُ « كون الحلّيّة أو الطهارة اقتضائيّةً » مدفوعٌ بأنّه خلاف ما يستفاد لدى العرف من مفهومهما ; كيف ؟ ! ولو كانا اقتضائيّتين للزم عدم تنجّز العلم الإجماليّ ، لأنّ معنى ذلك تعلّق إرادة الشارع بأن يكون الطاهر في الواقع مرخّصاً فيه فعلاً ، ولازم ذلك عدم تنجّز العلم الإجماليّ أصلاً في ما إذا علم بحلّيّة أحد الطرفين أو طهارته .
المقام الثاني : أنّه لو كان أحدهما المعيّن طاهراً ثمّ عرض الإجمال فقد يقال - كما عن بعض محقّقي المحشّين - بعدم جريان استصحاب النجاسة حينئذ .
وما يمكن أن يكون مبنىً للشبهة أمور :
الأوّل : احتمال انفصال اليقين بالخلاف المنطبق على الخارج تفصيلاً ، فإنّ اليقين بوجوده الماضي كان منطبقاً على الخارج فيمكن أن يكون اليقين السابق منتقضاً .
وفيه : أنّ مفاد العامّ عدم جواز نقض اليقين بالشكّ وجوازه باليقين ، ومقتضى ذلك أنّه لا بد في جواز النقض من وجود اليقين فعلاً ، فإنّ وجود اليقين في السابق لا أثر له فعلاً في جواز النقض فعلاً .
الثاني : أنّ اليقين فعلاً موجود ، فإنّ المكلّف متيقّن في حال الشكّ بأنّ الظرف الّذي كان - مثلاً - في غرب البيت قد طهر ، وهذا العنوان موجودٌ في النفس موردٌ لتعلّق اليقين به فعلاً ، ويحتمل أن يكون ذلك اليقين الفعليّ منطبقاً على المستصحب ، فيحتمل أن يكون من قبيل النقض باليقين وإن كان من قبيل النقص بالشكّ أيضاً ، لكن قد عرفت أنّه لا منافاة بين الأمرين ، فلا يجوز نقض اليقين السابق بالشكّ لكن يجوز نقضه باليقين بالخلاف الموجود فعلاً في النفس محتمل الانطباق على كلا الفردين .
وفيه : أنّ العنوان الّذي تعلّق به اليقين في النفس ليس متيقّن الانطباق إلاّ بالنسبة إلى