تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
وبهذا يتصرّف في خبر عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : أنّه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ، قال : « إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً فلا بأس أن يشرب » ( 1 ) . فيحمل القيدان الأخيران على الاستحباب والقيد الأوّل على أنّ عدم الإسلام من موجبات الاتّهام في ما يخبره ، وحينئذ يتّحد المستفاد من الروايات ، ومحصّله حجّيّة قول صاحب اليد وكيلاً كان أو مالكاً ، إذا لم يكن مقروناً بما يوجب الاتّهام ; فيمكن القول بحجّيّة إخبار ذي اليد مطلقاً إذا لم يكن مقروناً بما يوجب الاتّهام ولم يكن الشخص متّهماً ولو كان كافراً ، فإنّ من المحتمل أنّ اعتبار الإسلام إنّما هو لذلك ، فيرجع في الكافر الّذي ليس كفره موجباً لذلك عرفاً إلى إطلاق خبر ابن وهب ، إلاّ أن يمنع فيه الإطلاق . ومنها : ما في الوسائل في أبواب النجاسات عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) - في حديث - قال : سألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للّبس لا يدري لمن كان ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : « إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن اشتراه من نصرانيّ فلا يصلّ فيه حتّى يغسله » ( 2 ) . وجه الدلالة : أنّه لو كان تعريض المسلم ثوباً للبيع دالاًّ على الطهارة فلا شبهة في أنّ دلالة قوله في مقام ترتيب الأثر عليه أقوى ، فهذا يدلّ على حجّيّة إخباره في مقام ترتيب الأثر إذا كان في يده ، وكيلاً كان أو مالكاً . ومنها : ما في الوسائل أيضاً عن إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليمانيّ وفي ما صنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس » ( 3 ) . وتقريب الاستدلال به قريب من الخبر السابق بعد تمهيد مقدّمة ، وهي أنّ ظاهر الخبر أنّ الصنع في أرض الإسلام أمارة على ذلك ، لا أنّه من باب كون الغالب في ذلك حصول التذكية . وإن شئت قلت : إنّ مقتضى الإطلاق عموم الحكم لما لم يكن الغالب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 235 ح 6 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1071 ح 1 من ب 50 من أبواب النجاسات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1072 ح 5 من ب 50 من أبواب النجاسات .