مسألة 2 - إذا علم بنجاسة شيئين فقامت البيّنة على تطهير أحدهما الغير المعيّن أو المعيّن واشتبه عنده أو طهّر هو أحدهما ثمّ اشتبه عليه حُكم عليهما بالنجاسة ، عملاً بالاستصحاب ، بل يحكم بنجاسة ملاقي كلّ منهما [ 1 ] ،
شرح
من المصاديق بانطباقات متعدّدة ، وقد فرض تقدّمها على ذلك ، وأمّا المجموع فليس موضوعاً للحجّيّة في قبال صِرف الوجود فيشكّ في تقدّمها عليه ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .
[ 1 ] أقول : هنا مقامان :
المقام الأوّل : أنّه هل العلم بخلاف الحالة السابقة إجمالاً مانع عن جريان الاستصحاب ولو لم يلزم منه مخالفة عمليّة أم لا ؟
ما يمكن أن يكون منشأً لتوهّم المانع أمران :
أحدهما : ما عن الشيخ العلاّمة الأنصاريّ ( قدس سره ) من أنّه مستلزم لأن يكون التناقض بين صدر خبر زرارة الحاكم بعدم نقض اليقين بالشكّ وذيله الحاكم بنقضه بيقين آخر ، فيحكم باختصاص الذيل بالعلم التفصيليّ حتّى لا يلزم التناقض ( 1 ) .
وأجيب عنه كما في المستمسك بأمرين :
أحدهما : أنّ الذيل حكم عقليّ ، لامتناع حجّيّة اليقين شرعاً ، وهو منحصر بالعلم التفصيليّ أو العلم الإجماليّ بالنسبة إلى نفس المعلوم بالإجمال ، فإنّ العقل لا يحكم بحجّيّة اليقين بالنقض إجمالاً بالنسبة إلى طرفي العلم .
ثانيهما : أنّ اشتمال خبر زرارة على هذا الذيل الموجب للإجمال - من جهة أنّ الأمر دائر بين تخصيص اليقين بالتفصيليّ مثلاً وبين تخصيص الشكّ بالشكّ غير المقرون بالعلم الإجماليّ - لا يوجب رفع اليد عن إطلاق باقي الأدلّة ( 2 ) .
أقول : في تقريب أصل المانع وما أورد عليه نظر وإشكال :
أمّا الأوّل فلأنّ مفاد عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه لا يقتضي الشكّ نقض اليقين ، وهو حجّة في قبال الشكّ ، ولا تناقض بين عدم ناقضيّة الشكّ لليقين وبين ناقضيّة اليقين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 20 و 22 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 151 .