شرح
كونِ الحكم الواقعيّ على تقدير صدق إخباره هو الاجتناب والقولِ بأنّ حمل الثاني على التقيّة لا ينافي الأخذ بالأوّل مشكل جدّاً عند العقلاء إذا كان ذلك بصورة إنشاء واحد ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « ولا تسأله عن شيء » على الفرض يدلّ على وجوب الأخذ بقول المسؤول ، والوجوب المذكور حيث إنّه طريقيّ يدلّ على وجوب الاجتناب عن الجبن إذا كان فيه ميتة ، فذلك ينحلّ إلى أمرين ، ولا ريب أنّ أحد الأمرين محمول على التقيّة فلا يبقى ظهور له في الأمر الآخر ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .
ومنها : ما في الوسائل في أبواب النجاسات عن الشيخ عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الحجامة أفيها وضوء ؟ قال : « لا ، ولا يغسل مكانها ، لأنّ الحجّام مؤتمن إذا كان ينظّفه ولم يكن صبيّاً صغيراً » ( 1 ) .
وفيه دلالة على أنّ كلّ من وُكل إليه أمر شيء بسبب الوكالة أو الإجارة أو كان أمر من لوازم ما وُكّل فيه عرفاً - كما في مورد الرواية - بحيث عُدّ التسامح فيه والتساهل عنه خيانةً عرفاً فلا بد من الحكم بتحقّق ذلك الشيء وحصوله ولو لم يخبر بحصوله فإذا أخبر بحصوله كان أولى . هذا .
ولكن فيه ضعف السند وعدم وضوح الجبران .
ومنها : ما في الوسائل في آخر كتاب الوديعة عن الكافي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قال : « ليس لك أن تتّهم من ائتمنته ، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته » ( 2 ) .
وفيه : أنّ الاستدلال به يتوقّف على أن يكون المراد من قوله « من ائتمنته » : من وُكل إليه شيء أو أمر من الأمور ولو لم يكن مورداً للوثوق والاطمينان ; وهو غير واضح ، لاحتمال أن يكون المقصود من يكون مورداً للوثوق والاطمينان وأنّه لا ينبغي سوء الظنّ والترديد والاتّهام نفساً وخارجاً بالنسبة إلى من جعله مورداً للاطمينان والوثوق .
ومنها : ما في الوسائل في كتاب الحجّ عن الصدوق عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1078 ، الباب 56 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 233 ح 1 من ب 9 من أبواب أحكام الوديعة .