شرح
« يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك » ( 1 ) .
ولا ريب في ظهوره في حجّيّة قول من يكون في تلك البادية ولو لم يفد الاطمينان ; لكن إلقاءُ خصوصيّة المورد وإسراء الحكم إلى جميع موارد إخبار صاحب اليد مع احتمال أن يكون ذلك لعسر الاطّلاع على ذلك بنحو العلم أو الاطمينان مشكلٌ جدّاً ، فإنّه كيف يقاس ما يسهل الاحتياط فيه بتطهيره فوراً على مورد الرواية ؟ ! وهو ما عرفت
من عسر حصول العلم والاطمينان .
ومنها : أنّ المسألة من مصاديق القاعدة المعروفة ، وهي أنّ « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » .
وفيه أوّلاً : أنّه لا دليل يعتمد عليه إلاّ « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ( 2 ) بالنسبة إلى المالك غير المربوط بمسألة الطهارة والنجاسة ، لأنّه ليس الإخبار بالطهارة من الإقرار على نفسه ، وما تقدّم من رواية مسعدة بن صدقة بالنسبة إلى غيره قد عرفت ما فيها ; ولذا قال في الشرائع : إذا ادّعى الوكيل وقوع التصرّف وأنكر الموكّل . . . قيل : القول قول الوكيل . . . ، ولو قيل : القول قول الموكّل أمكن ، لكنّ الأوّل أشبه ( 3 ) . فالمستفاد منه عدم تسلّم الأخذ بالقاعدة لدى الفقهاء .
وثانياً : أنّه على فرض صحّة القاعدة فظاهر كلمات الفقهاء أنّها متّبعة في مقام التنازع بين الوكيل والموكّل ، وليست بنافعة بالنسبة إلى تكليف الموكّل في ما بينه وبين الله ، فراجع وتأمّل .
ومنها : أنّها من مصاديق قاعدة الدعوى بلا معارض .
وفيه : أنّ الأصل فيها موثّق منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا : كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : « للّذي ادّعاه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 228 ، الباب 5 من أبواب المواقيت .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 111 ح 2 من ب 3 من كتاب الإقرار .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 439 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 200 ، الباب 17 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى .