تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
وصحيح البزنطيّ ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يصيد الطير الّذي يسوى دراهم كثيرة ، وهو مستوي الجناحين وهو يعرف صاحبه أيحلّ له إمساكه ؟ فقال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن يعرفه وملك جناحه فهو له ، وإن جاءك طالبٌ لا تتّهمه ردّه عليه » ( 1 ) . ومن المعلوم أنّ ذلك في دعوى الملكيّة ، ولا يثبت بذلك أنّ كلّ دعوى بلا معارض فهي حجّة كما لا يخفى ; مع أنّه في دلالتهما عليها أيضاً إشكال ذكره السيّد الطباطبائيّ في العروة ( 2 ) ، فراجع . ومنها : خبر معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البختج ، فقال : « إذا كان حلواً يخضب الإناء وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه » ( 3 ) . ولا يخفى دلالته بالإطلاق أو بإلقاء الخصوصيّة على حجّيّة قول الوكيل أيضاً ; لكن قوله : « إذا كان حلواً يخضب الإناء » يدلّ على تقيّد حجّيّته بما إذا لم يكن مقروناً بما يتّهمه ، وهو الّذي يستفاد أيضاً من خبر معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « لا تشربه » ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف يخبرنا أنّ عنده بختجاً على النصف قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال : « نعم » ( 4 ) . فإنّ كون الشخص ممّن يستحلّ العصير قبل ذهاب الثلثين من موجبات الاتّهام ; فمقتضى الجمع بين الخبرين وإلقاء خصوصيّة المورد حجّيّة قوله إذا لم يكن مقروناً بموجبات الاتّهام : من عدم كون العصير ممّا يخضب الإناء أو كونه ممّن يستحلّ على النصف . وهذا الخبر صريح في عدم اعتبار الإيمان في المخبر وعدم اعتبار العلم بالتورّع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 366 ح 1 من ب 15 من أبواب اللقطة . ( 2 ) عروة الوثقى : ج 3 ص 138 مسألة 14 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 234 ح 3 و 4 من ب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة .