تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
في الموارد المفروضة في الروايات من بيع الجلود والجبن ، وإخبارَه بالتذكية مؤيّد لما هو حجّة من الأخذ من يد المسلم . ومنها : ما في الوسائل في باب جواز أكل الجبن ونحوه ممّا فيه حلال وحرام . . . عن بكر بن حبيب ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الجبن وأنّه توضع فيه الإنفحة من الميتة ، قال : « لا تصلح » ثمّ أرسل بدرهم فقال : « اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » ( 1 ) . وفيه أوّلاً : أنّه يحتمل أن يكون النهي في مقام توهّم الوجوب كما يستفاد من تضاعيف روايات الجبن ، فيكون مفاد قوله « ولا تسأله عن شيء » : ليس عليكم المسألة ، وتقدّم أنّ ذلك لا يدلّ على حجّيّة قول المسؤول . وثانياً : أنّه على فرض دلالته على أنّ النهى عن السؤال إنّما هو لكون إخبار المسؤول حجّةً فلا يدلّ على أنّ ذلك بنحو الإطلاق ، فلعلّ النهي إرشاد إلى عدم إيقاع نفسه في الحرج من السؤال وحصول العلم أو الاطمينان من قوله بأنّ فيه ميتة . وثالثاً : ما تقدّم من حصول العلم أو الاطمينان قطعاً إذا أخبر البائع بأنّ فيه ميتة ; وإذا أخبر بأنّه طاهر ليس فيه ميتة فهو مؤيّد ليده الدالّة على ذلك ; مضافاً إلى أنّه ليس بصدد أنّه يقع المكلّف في الضيق إذا أخبر بأنّ فيه ميتة ، فعلى فرض دلالته على حجّيّة قوله لا يدلّ إلاّ على ذلك إذا أخبر بذلك . ورابعاً : أنّ قوله بأنّ فيه ميتةً يُسقط يده عن الحجّيّة ، ومقتضى أصالة عدم تذكية الإنفحة الّتي صنع الجبن منها نجاسته ، فلعلّ ترتيب أثر النجاسة من باب عدم جريانها ، لا من باب حجّيّة قوله . هذا بناءً على جريان أصالة عدم التذكية ; وأمّا بناءً على عدم جريانها فلعلّ الحكم بترتيب الأثر على السؤال من باب منجزّيّة احتمال النجاسة إذا كانت تلك من جهة ملاقاتها للميتة إذا سقطت اليد عن الحجّيّة بإخباره ، وهذا غير حجّيّة إخباره . وخامساً : أنّه مع العلم بجعل الإنفحة الّتي أخذت من الميتة في الجبن لا إشكال فيه - للأخبار الدالّة على ذلك وتسلّمِ الحكم على الظاهر بين الأصحاب - فالإشعار بترتيب الأثر على إخبار المسؤول لعلّه من باب التقيّة ; والتفكيك بين حجّيّة إخباره وبين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 91 ح 4 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 440 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي