شرح
السؤال الأوّل والظاهرُ كون السؤال الثاني وارداً على مورد السؤال الأوّل فلا ريب أنّه لا يجب الإعادة بحسب الإخبار حتّى مع حصول العلم بسبق النجاسة فكيف بما أخبر به صاحبه ، فلا بد من حمل قوله ( عليه السلام ) : « يعيد » على الاستحباب ، وحينئذ يحتمل أن يكون إخبار صاحب اليد حجّةً ويكون الاستحباب مع فرض وجود الحجّة على النجاسة ; ويمكن أن يكون ذلك من باب الاحتياط في الدين ولو كان الحكم المحتمل هو الاستحباب .
وثانياً : أنّ قول السائل : « فإن أعلمه » إمّا أن يكون الغرض منه أنّه هل يكون إعلامه حجّةً أم لا ؟ فيكون النظر إلى الإعلام بنحو الموضوعيّة ، وإمّا أن يكون المقصود أنّه هل يكون ثبوت النجاسة موجباً للإعادة أم لا ؟ فيكون النظر إلى الإعلام على الطريقيّة فيكون المقصود منه ثبوتَ النجاسة . وكون المقصود منه كلا الأمرين إن كان ممكناً فلا ريب أنّه خلاف الظاهر ، بل حصول الوثوق والاطمينان نوعاً من قول المعير الّذي يعير ثوبه صاحبه يعيّن أنّه لم تكن حجّيّة إعلامه مورداً للنظر والسؤال ، بل المجهول المسؤول عنه أنّه مع تنجّس الثوب حال الصلاة وعدم علمه به حالها هل يعيد إذا ثبت ذلك بعدها أم لا ؟ فيكون قوله : « فإن أعلمه » كنايةً عن ثبوت النجاسة .
ومنها : ما ورد في الجلود والجبن من أنّه « ليس عليكم المسألة » ( 1 ) وفي بعضها : « إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، إنّ الدين أوسع من ذلك » ( 2 ) ، فراجع الوسائل : أبواب النجاسات ( 3 ) وكتاب الأطعمة ( 4 ) .
وفيه أوّلاً : أنّ عدم تعيين المسؤول ظاهر في عدم وجوب الفحص .
وثانياً : أنّ عدم وجوب السؤال لا يدلّ على حجّيّة قول المسؤول ، بل يحسن الحكم بذلك من باب أنّ قوله ليس بحجّة . وتضييق الخوارج على أنفسهم لا يدلّ على حجّيّة قول ذي اليد عند غيرهم ، بل لا يدلّ على ذلك عندهم أيضاً .
وثالثاً : ما عرفت من أنّ إخبارَ ذي اليد بالنجاسة وعدم التذكية موجب للاطمينان
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1071 و 1072 ح 3 و 6 من ب 50 من أبواب النجاسات .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 1071 ، الباب 50 من أبواب النجاسات .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 16 ص 364 ، الباب 33 وص 403 ، الباب 64 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، وج 17 ص 90 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .