شرح
الجارّ يكون ظاهراً في أنّ المقصود هو السؤال عن حال الفراء ، وليس المسؤول معيّناً في الكلام حتّى يدلّ على حجّيّة قوله ، بل الكلام مسوق لبيان وجوب السؤال عن حال الفراء وعدم وجوبه ، ومثل ذلك الكلام ظاهر في لزوم الفحص وعدمه ، وليس مربوطاً بحجّيّة قول المسؤول ، لعدم لحاظه في الكلام أصلاً ; وحيث إنّه ليس المراد حجّيّةَ قول كلّ مسؤول فتعيّن المسؤول محوّل إلى الارتكاز القائم على الأخذ بالوثوق والاطمينان .
وثانياً : أنّ ترتيب الأثر على قول صاحب الفراء إن قال بالتذكية لعلّه من باب تأكيد الحجّة بما يوجب قوّتها ، لاحتمال أن يكون الفرضان في صورة الأخذ من يد المسلم غير العارف ، فالحجّة وهي الأخذ من يد المسلم موجودة ويؤكّده إخباره بذلك ; وترتيب الأثر عليه إن أخبر بعدمها من باب زوال حجّيّة اليد بإخبار صاحبه ، ومقتضى الأصل عدم التذكية أو كون مسبوقيّته بيد الكافر دليل على عدم التذكية إذا لم تقع عليه يد المسلم ، وحيث زالت حجّيّة يده بإخباره بعدم التذكية كان مقتضى سبق يد الكافر عدمَ تذكيته ، فلا يدلّ على حجّيّة قول المسؤول بما هو إخبار صاحب اليد .
وثالثاً : إخبار صاحب اليد - الّذي بصدد البيع - بعدم التذكية موجب للاطمينان بل القطع بذلك ، لأنّه من قبيل « إقرار العقلاء على أنفسهم » ، وأمّا إخباره بها فقد عرفت أنّه في مورد الأخذ من يد المسلم الّتي هي حجّة بنفسها .
ورابعاً : أنّ مثل قول السائل : « أيسأل عن ذكاته » وقول المسؤول ( عليه السلام ) : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه » ليس مسوقاً إلاّ للسؤال والجواب عنه ، وليس مربوطاً بحجّيّة قول المسؤول على تقدير السؤال ، بل هو أمر مفروغ عنه في السؤال والجواب ، وليس ذلك إلاّ من
جهة ارتكاز العقلاء وبنائهم على العمل بالعلم والاطمينان .
ومنها : رواه في الوسائل في أبواب النجاسات أيضاً عن قرب الإسناد عن عبد الله بن بكير ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلاً ثوباً فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ، قال : « لا يُعلمه » قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه إن كان المراد السؤالَ عن حكم إعلامه بعد الصلاة كما هو الظاهر من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1069 ح 3 من ب 47 من أبواب النجاسات .