تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
منها : ما في الوسائل عن الشيخ والصدوق ( قدس سرهما ) عن إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » ( 1 ) . تقريبه أن يقال : إنّه إمّا أن يكون المقصود إيجابَ السؤال إذا كان الفراء مأخوذاً من يد المشرك وعدمَ وجوبه إذا كان مأخوذاً من يد المسلم ، فإنّ المسلم إذا باع الفراء فهو يصلّي فيه أيضاً ، لأنّ البيع والصلاة من الأعمال المترتّبة على كون الجلد مذكّىً ، فبيّن صحّةَ يد المسلم وعدمَ وجوب السؤال إذا أخذ من يده بما يكون أوضح دلالةً على المطلوب ; وإمّا أن يكون المراد من الذيل تقييدَ الصدر ويكونَ المقصودُ وجوبَ السؤال إذا أخذ من يد المشرك ، بشرط أن لا يكون عليه أثر استعمال المسلم في ما يشترط فيه التذكية من الصلاة وغيرها ; فيكون مفاده عدمَ وجوب السؤال في موضعين : أحدهما إذا أخذ من يد المسلم ، ثانيهما : ما إذا أخذ من يد الكافر لكن علم بترتيب المسلم عليه آثار التذكية ; ووجوبَ السؤال في مورد واحد ، وهو غير الموردين المتقدّمين ، بأن أخذ من يد الكافر ولم يكن عليه أثر استعمال المسلم في ما يشترط فيه التذكية ; وإمّا أن يكون المقصود هو خصوص ما إذا أخذ من يد المسلم غير العارف كما هو صريح السؤال ، فيكون المقصود من قوله : « إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » أنّه إذا كان الفراء المذكور بحسب النوع من الأمتعة الّتي يبيعها المشركون فيكون المبيع الشخصيّ مسبوقاً بيد المشرك ، وإن كان مأخوذاً من يد المسلم لا بد أن يسأل عنه إلاّ إذا رأيتم يصلّون فيه . وعلى جميع التقادير يدلّ على حجّيّة إخبار صاحب اليد ، لكن على تقديري الأوّلين يدلّ على حجّيّة قول المشرك أيضاً إذا كان صاحب اليد ، وعلى الثالث يدلّ على حجّيّة قول المسلم غير العارف ولو كان مسبوقاً بيد الكافر ، فإنّ الحكم بوجوب السؤال في فرض وعدم وجوبه في فرض آخر مشعر بحجّيّة قول المسؤول في الفرضين ، فيدلّ على حجّيّة إخبار صاحب اليد بالتذكية وعدمها . وفيه أوّلاً : أنّ قوله : « أن تسألوا عنه » و « فلا تسألوا عنه » لمكان تعدية الفعل بالحرف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1072 ح 7 من ب 50 من أبواب النجاسات .