تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
اللازم هو الحكم بالاستحباب في كلّ نجاسة أصابت البدن وكانت يابسةً كما أفتى به في المبسوط على ما عرفت . قلت : فرقٌ بين فتوى النهاية الّتي ليست هي إلاّ متون الأخبار على حسب ما نقل أنّه تعهّده وبين ما أفتى به في المبسوط الّذي هو معدّ للتفريع . إن قلت : فعلى ما ذكرت كان اللازم الفتوى على طبق النهاية من وجوب الغسل في المذكورات رطباً ووجوب المسح بالتراب فيها يابساً مع أنّه أفتى في المتن باستحباب المسح إذا لاقى بلا رطوبة في الكلب والخنزير والكافر ، وفي مسّ الثعلب والأرنب مطلقاً . قلت : أمّا الإعراض عن وجوب الغسل في بعض المذكورات فللأدلّة الدالّة على عدم وجوبه . والحكمُ بالوجوب ليس عينَ لفظ الروايات على ما هو الأرجح ، بل لعلّه من باب النقل بالمعنى ، فنَقَل مفاد الأمر الظاهر في وجوب الغسل في صورة الملاقاة مع رطوبة ، وكذا الكلام في وجوب المسح بالتراب في صورة الملاقاة بلا رطوبة . وأمّا الحكم باستحباب المسح بالتراب في مسّ الثعلب والأرنب مطلقاً مع حكم النهاية بالغسل في صورة الرطوبة والمسح في فرض عدمها فهو غير ظاهر . وكذا عدم ذكر الناصب والفأرة والوزعة في مقام استحباب المسح . ثمّ لا يخفى عليك أمران : أحدهما : أنّه من مراتب ما يستحبّ هو المسح بالماء ، وهو ما نقله ( قدس سره ) في الوسائل عن الشيخ والعلاّمة وغيرهما ( قدس سرهم ) من أنّه يستحبّ لمن قصّ أظفاره بالحديد أو أخذ من شعره أو حلق أن يمسح الموضع بالماء ، لما روى الكلينيّ والشيخ في الصحيح عن محمّد الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون على طُهر فيأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الوضوء ؟ فقال : « لا ، ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء » . قال : قلت : فإنّهم يزعمون أنّ فيه الوضوء . . . » ( 1 ) ، وما روى عن عمّار عنه ( عليه السلام ) ، قال : الرجل يقرض من شعره بأسنانه أيمسحه بالماء قبل أن يصلّي ؟ قال : « لا بأس ، إنّما ذلك في الحديد ( 2 ) » ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 202 و 203 ح 1 و 4 من ب 14 من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة في أحكام الشريعة : ص 551 .