شرح
وثانياً : ما هو الموضوع للطهارة ليس الشرائطَ الواقعيّةَ بما هي موضوع للطهارة ، فإنّ وصف الموضوعيّة ليس دخيلاً في ترتيب أثر الطهارة ، فالعنوان المذكور لجريان الاستصحاب عنوان مشير إلى الشرائط الواقعيّة ، ومن المعلوم عدم جريان الاستصحاب في ما وجد من الشرائط ، وأمّا غير ذلك من الخصوصيّات الوجوديّة أو العدميّة الّتي تحتمل دخالتها في ترتّب الأثر فعلى تقدير وجود أركان الاستصحاب فيه من اليقين والشكّ ليس له أثر معلوم ، لأنّ الفرضَ الشكُّ في دخالته في ترتّب الأثر .
وثالثاً : إنّ عدم الموضوع المتيقّن سابقاً كان منطبقاً على « عدم الأمور » المفروض تحقّقه في حال الشكّ وإن احتمل انطباقه أيضاً على عدم الشرط الآخر ، وفي ظرف الشكّ إن كان باقياً فليس بمصداقه المتيقّن سابقاً ، وهذا نظير ما إذا كان كلّيّ الإنسان متيقّن الوجود سابقاً في ضمن زيد وكان محتمل الانطباق في السابق على عمرو أيضاً ، ثمّ انعدم زيد لكن يحتمل بقاء الكلّيّ في ضمن عمرو المشكوك وجوده في ظرف المتيقّن . وهذا من أقسام استصحاب الكلّيّ من القسم الثالث ، وجريان الاستصحاب فيه غير واضح كما هو مقرّر في الأصول .
ومنها : صحيح عليّ بن يقطين - كما في الجواهر ( 1 ) - ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام )
عن لباس الفراء والسَمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود ، قال : « لا بأس بذلك » ( 2 ) . وقريب منه صحيح الريّان بن الصلت ( 3 ) على ما في الجواهر ( 4 ) والمستمسك ( 5 ) .
تقريب الاستدلال بذلك أنّه إن كان المراد بالبأس هو مطلق المحذور الشرعيّ الشامل للنجاسة فلا ريب أنّ مقتضى إطلاق عدم البأس بالنسبة إلى جميع الجلود هو الطهارة ، فالإطلاق المذكور لفظيّ ; وإن كان المراد به عدم العقوبة في لبسه وحلّيّة لبسه نفساً فلا ريب أنّ اللبس ملازم لملاقاة اليد والبدن له مع الرطوبة ، فالحكم بالحلّيّة وعدم التعرّض لحكم ملازمه دليل على عدم النجاسة وعدم البأس من تلك الجهة ، فحينئذ يكون الإطلاق مقاميّاً . هذا .
هامش
( 1 و 4 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 103 و 104 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 255 و 256 ح 1 و 2 من ب 5 من أبواب لباس المصلّي .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 292 .