شرح
من الحيوانات الّتي ثبتت حرمة أكلها ويبقى سائر ما ينتفع به في غير الأكل مشمولاً لقوله تعالى : ( إِلاَّ مَاذَكَّيْتُمْ ) ، فيحكم بالحلّيّة الفعليّة بالنسبة إلى الجلد وغيره .
الثاني : أن يقال : إنّ المستفاد من الاستثناء رفع خصوص الحرمة الثابتة للميتة من حيث اللحم والجلد بما أنّهما ميتة ، فيكون مفاده عدم حرمة المذكّى من حيث الجلد واللحم من جهة كون الحيوان ميتةً ، فلا ينافي حرمته لجهات أخرى ذاتيّة أو عرضيّة .
الثالث - وهو الأظهر - : أن يكون مفاد المستثنى والمستثنى منه هو حرمة أكل لحم الميتة وعدم حرمة أكل لحم المذكّى من جهة زهاق روحه ، فيشمل الحيوان المحرّم
أكله ، فإنّه حرام على تقدير كونه ميتةً من جهتين ، وأمّا على فرض التذكية فليس لحمه حراماً إلاّ من جهة واحدة . وعدمُ حرمة اللحم من جهة كونه ميتةً ملازم مع طهارته ، لأنّه لو كان نجساً بلحاظ كونه ميتةً لكان حراماً بذاك اللحاظ ، والآية بظاهرها دالّة على عدمه .
والحاصل : أنّ ظاهر الحرمة بالنسبة إلى الحيوان إنّما هو حرمة أكل اللحم على حسب متفاهم العرف ، وظاهر الاستثناء هو رفع الحرمة الثابتة للميتة بما هي كذلك بالنسبة إلى ما ذكّي من الحيوان ، فلا ينافي ثبوت الحرمة من جهة كونه مغصوباً أو من الجهات الأخرى ذاتيّة أو عرضيّة .
ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ نجس العين وما ليس له نفس سائلة من الحيوان المحرّم أكله قابل للتذكية ، وتظهر الثمرة في ما إذا كان مكلّف مضطّراً إلى أكل الخنزير - مثلاً - وكان أمره دائراً بين أكل المذكّى منه والميتة ، فعلى ما ذكرناه من أنّ التذكية موجبة لرفع الحرمة المتعلّقة بالحيوان من جهة كونه ميتةً يتعيّن عليه اختيار المذكّى . وكذا الكلام بالنسبة إلى ما ليس له نفس سائلة من الحيوان المحرّم أكله . والإجماع المدّعى في الجواهر بقسميه على عدم قبول نجس العين للتذكية ( 1 ) فإنّما هو ناظر إلى عدم ترتّب الطهارة والحلّيّة على ذبحه ، وأمّا رفع الحرمة الحيثيّة فليس مورد نظرهم على الظاهر .
ومنها : أن يقال : إنّ ما دلّ على نجاسة الميتة لا يشمل المذكّى من محرّم الأكل ، سواء كانت الميتة الّتي هي مورد الأدلّة الدالّة على النجاسة الميتةَ العرفيّةَ - وهي كما في القاموس ومفردات الراغب : ما لم يذكّ أو ما لم يذبح - فيكون مفادها نجاسةَ الحيوان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 36 ص 193 .