تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الّذي مات بالموت الطبيعيّ ، ودليل اشتراط الذبح بشرائط في الذابح والآلة وغيرهما يدلّ على إلحاق ذلك بالميتة في الحكم بالنجاسة والحرمة ، أو كان المراد بها غيرَ المذكّى شرعاً ; وعلى كلا التقديرين فشموله للحيوان المحرّم الّذي ذبح بالشرائط المقرّرة في الحيوان المحلّل مشكوك ، فتستصحب الطهارة الثابتة له بالفرض حال الحياة . إن قلت : هنا احتمال ثالث ، وهو أن يكون المراد بالميتة ما زهق روحه مطلقاً ، خرج منه المذكّى من الحيوان المحلّل وبقي الباقي مشمولاً لعموم نجاسة الميتة . قلت : ليس المراد من الميتة بشهادة ما مرّ من كلام أهل اللغة مطلقَ ما زهق روحه ; مضافاً إلى وجود شواهد كثيرة في الأخبار على ذلك ، فإنّ الروايات الواردة في مورد الشكّ في كون الجلد أو اللحم ميتةً ( 1 ) وفي مورد اختلاط الميتة بالمذكّى ( 2 ) وفي نفي ما ورد عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من جواز الانتفاع بإهاب الميتة من أنّه ليس المقصود هو الانتفاع بذلك في الميتة ( 3 ) وغير ذلك لم يستعمل فيها الميتة في مطلق ما زهق روحه كما لا يخفى . والاستعمال المذكور يكون في أسئلة السائلين في بعض الروايات ، وهو ممّا يشهد أنّ ذلك الاستعمال هو الاستعمال العرفيّ الّذي يبتني عليه الظهور ; فما في الجواهر في كتابي الأطعمة والطهارة غير واضح عندي . هذا . مضافاً إلى ما عرفت من أنّه على تقدير كون الميتة هي مطلق الحيوان الّذي زهق روحه فلا ريب أنّ الاستثناء عامّ شامل لمحرّم الأكل أيضاً كما عرفت .إن قلت : ما ذكرت من استصحاب الطهارة محكوم باستصحاب عدم تحقّق ما هو موضوع للطهارة في ظرف الموت ، لأنّ الشكّ في بقاء الطهارة بعد الموت مسبّب عن وجود ما هو موضوع للطهارة في ظرف الموت وعدمه ، والأصل عدم تحقّق ذلك . قلت أوّلاً : معارض ذلك باستصحاب عدم وجود ما هو موضوع للنجاسة ، لاحتمال أن يكون الموضوع لها الموت المقرون بعدم وجود الشرائط المقرّرة في تذكية الحيوان المحلّل أكله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 370 ، الباب 37 من أبواب الأطعمة المحرّمة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 369 ، الباب 36 من أبواب الأطعمة المحرّمة . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 368 ح 1 و 3 من ب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 428 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي