شرح
والحاصل : أنّ الآية الشريفة تدلّ على رفع الحرمة عن الحيوان الّذي ذكّاه المسلم ، سواءٌ كان الاستثناء متّصلاً بتقريب أن يكون المقصود من الميتة هي ما زهق روحه في قبال الحيّ ، ويكون ذكر ( مَا أهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ . . . ) من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، فكلّ ما زهق روحه من الحيوان من المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع وغير ذلك حرام أكله إلاّ ما ذكّيتم ; أو بتقريب أن يكون استثناءً من العامّ المستفاد من المصاديق المذكورة في الآية ، فيكون المراد من الميتة هو ما زهق روحه بالطبيعة وما ذكره بعد ذلك من مصاديق الموت الاختراميّ ، فيكون العامّ المستفاد من ذلك حرمة جميع أقسام الميتة ، سواء كان موته بالطبع أو بالاخترام إلاّ ما ذكّاه المسلم ; أو بتقريب أن يكون استثناءً من العامّ المستفاد من المصاديق المذكورة للموت الاختراميّ ، فيكون المقصود حرمة عنوانين : أحدهما الميتة بالموت الطبيعيّ . ثانيهما الميتة بالموت الاختراميّ إلاّ المذكّى ; أو بتقريب أن يكون استثناءً من خصوص الجملة الأخيرة وهو قوله تعالى : ( مَا أَكَلَ السَّبُعُ ) ، فإنّه لو فرض الحيوان المشكوك حلّيّة أكله ممّا أكل السبع فيدخل في المستثنى والمستثنى منه ; أو كان الاستثناء منقطعاً . وسواء كان المقصود من الاستثناء رفع الحرمة الفعليّة من جميع الجهات أو كان المقصود رفع الحرمة المتعلّقة بالميتة ، أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني فلأنّ رفع الحرمة عنه يثبت بلحاظ كونه ميتةً ، وحلّيّته من حيث الذات تثبت من قاعدة الحلّيّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى غير ما ثبتت حرمة أكله .
وأمّا الحيوان المحرّم أكله فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة المستفادة من الكتاب
والسنّة هو القابليّة للتذكية والحكم بطهارة الجلد .
ويشهد لذلك أمور :
منها : ما تقدّم من آية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . ) .
ويمكن تقريب دلالتها على المطلوب بوجوه :
الأوّل : أن يقال : إنّ المستثنى منه هو حرمة الميتة بجميع أجزائها ; ولا ريب أنّ حرمةَ اللحم متعلّقة بأكله ، وحرمةَ الجلد متعلّقة بالانتفاع به ولبسه ، ومفادَ المستثنى حلّيّة المذكّى من جميع أقسام الحيوان بالنسبة إلى جميع أجزائه ، خرج منه خصوص اللحم