تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مسألة 3 - ما يؤخذ من الجلود من أيدي المسلمين أو من أسواقهم محكوم بالتذكية [ 1 ] وإن كانوا ممّن يقول بطهارة جلد الميتة بالدبغ .
مسألة 4 - ما عدا الكلب والخنزير من الحيوانات الّتي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية [ 2 ] ، فجلده ولحمه طاهر بعد التذكية .
شرح
[ 1 ] أقول : قد مرّ ذلك مفصّلاً في باب النجاسات ، ومرّ أنّه لا يبعد القول بتذكية كلّ جزء من الأجزاء الّتي لا يعلم أنّها ميتة . [ 2 ] أقول : لا إشكال في أنّ ما ثبت جواز أكله في الشريعة يكون قابلاً للتذكية ، لأنّه لا معنى لجواز الأكل مع عدم التذكية . إنّما الإشكال في موضعين : أحدهما في الحيوان المشكوك حلّيّة أكله والمشكوك قابليّته للتذكية . ثانيهما في ما يقطع بحرمة أكله من الحيوان الّذي ليس بنجس العين وله نفس سائلة . لا إشكال في الأوّل بحسب الدليل ، فإنّ قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُوْاْ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ( 1 ) وقوله عزّ من قائل : ( أحِلَّ لَكُمُ الطَّيِبَّاتُ ) ( 2 ) وقوله عزّ شأنه : ( فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُم بَايته مُؤْمِنِينَ ) ( 3 ) وقوله تعالى شأنه : ( وَمَالَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَمَ عَلَيْكُمْ ) ( 4 ) يدلّ على جواز الأكل . ويدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيَحةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ . . . ) ( 5 ) ، فإنّ التذكية - كما في القاموس ومحكيّ المصباح - هو الذبح ، وهو الّذي يستفاد من مفردات الراغب ، إذ جعل أصلها وحقيقتها إخراج الحرارة الغريزيّة . وثبوتُ الحقيقة الشرعيّة لها غير معلوم ، فالظاهر العرفيّ المستفاد منها حجّة حتّى يثبت خلافه ، لأنّ الظواهر العرفيّة حجّة حتّى يثبت خلافه . وثبوتُ شرائط في الشرع لترتيب الطهارة والحلّيّة لا يقتضي ثبوتَ حقيقة شرعيّة للفظ التذكية ، كما في البيع وسائر المعاملات وما يحصل بها من الأمور الاعتباريّة كالملكيّة والزوجيّة وغيرهما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 172 . ( 2 و 5 ) سوره المائدة : 4 و 5 و 3 . ( 3 و 4 ) سورة الأنعام : 118 و 119 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 425 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي