مسألة 2 - يجوز استعمال جلد الحيوان الّذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية ولو في ما يشترط فيه الطهارة وإن لم يدبغ [ 1 ] على الأقوى . نعم ، يستحبّ أن لا يستعمل مطلقاً إلاّ بعد الدبغ .
شرح
أقول : حمل مثل روايتي الفقيه والحسين على التقيّة مشكل جدّاً - كما في تقريرات سيّدنا الفقيه المعاصر الطباطبائيّ دام ظلّه - ، من جهة أنّ المنقول عن العامّة جواز الصلاة والانتفاع بعد الدبغ ، وبعد عدم وضوح هذا الحكم لحسين بن زرارة مع أنّه من بيت الشيعة المعروفين فلا بد من حملِ حديث الحسين عن السؤال عن الشرب والوضوء من الجلود مع العلم باتّخاذها من الميتة في الجملة - كما في حديث الجبن المعروف ( 1 ) - وإن كان خلاف الظاهر ، وكونِ حديث الفقيه متّخذاً من حديث الحسين .
وأمّا الفقه الرضويّ فمضافاً إلى عدم وضوح حجّيّته لا يبعد حمله على التقيّة كما لا يخفى .
[ 1 ] أقول : خلافاً للشيخين والمرتضى كما في الجواهر ( 2 ) . ولعلّ نظرهم إلى ما روي عن أبي مخلّد السرّاج ، قال :
كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه معتّب فقال : بالباب رجلان ، فقال : « أدخلهما » ، فدخلا فقال أحدهما : إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النمر ؟ فقال : « مدبوغة هي ؟ » قال : نعم ، قال : « ليس به بأس » ( 3 ) .
لكن لا يستفاد منه إلاّ وجود البأس في صورة عدم الدباغ ، وهو الكراهة الّتي تستفاد من المشهور . والحمل على التقيّة كما في الجواهر ( 4 ) لا يخلو عن بُعد بعد كون ظاهر يده دالاًّ على التذكية ، فإنّ الحكم بعدم البأس موافق للواقع وغير مخالف للتقيّة ، فلا داعي لهذا السؤال ، فتأمّل .
وممّا ذكرنا يظهر وجه قوله طاب ثراه : « نعم ، يستحبّ أن لا يستعمل مطلقاً إلاّ بعد الدبغ » فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 91 ح 5 من ب 61 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 2 ) ج 6 ص 350 - 351 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 124 ح 1 من ب 38 من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) ج 8 ص 73 .