ولا مزج الدهن النجس بالكرّ الحارّ [ 1 ] ،
ولا دبغ جلد الميتة وإن قال بكلّ قائل [ 2 ] .
شرح
من البئر أو غيره من المياه المعتصمة للعجين ، فإنّ القضايا الخارجيّة وما يشبهها محمولة على المتعارف . ويؤيّد ذلك ما روي عن الزبير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدوابّ فتموت فتعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » ( 1 ) .
ومنها : إمكان أن يقال : إنّه ليس المفروض العلم بكون الميتة في الماء حين أخذ الماء للعجين ، بل المفروض ليس إلاّ العلم بكون الميتة فيه ، فيكون المقصود أنّ صِرف العلم بذلك هل يكون مانعاً عن الحكم بالطهارة في صورة الشكّ ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا بأس ، والحزازة المحتملة الّتي ليست ملاكاً لفعليّة الحكم بالنجاسة ترتفع بإصابة النار ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الظاهر من قوله : « أكلت النار ما فيه » بعد الحكم هو التعليل ، ومقتضى التعليل : الحكم بمطهّريّة النار بالنسبة إلى جميع النجاسات ، لأنّه مقتضى الأخذ بعموم التعليل ولم يقل به أحد من الأصحاب في ما أعلم ، وذلك موهن آخر في الرواية .
[ 1 ] أقول : قد مرّ ذلك في مطهّريّة الماء ووجّهنا الطهارة بوجهين فراجع وتأمّل . والمصنّف ( قدس سره ) جزم في الموضعين بعدم الطهارة ، أمّا في المقام فواضح ، وأمّا في ما تقدّم فلأنّه قال :
« لكنّه مشكل ، لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وإن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقداراً من الزمان » ، فإنّ الظاهر أنّ نفي البعد ليس عن حصول التطهير ، بل عن وصول الماء إلى جميع أجزائه ; فما في المستمسك في المقام من قوله : « لكنّ المصنّف هناك لم يستبعد الطهارة » ( 2 ) لعلّه سهو من قلمه الشريف . كان الله لنا وله .
[ 2 ] أقول : حكى في مفتاح الكرامة عن شرح مفاتيح الأستاذ كون ذلك من ضروريّات المذهب ، وعن الانتصار والناصريّات والخلاف والغنية وكشف الحقّ والمنتهى والدلائل والمختلف الإجماع والاتّفاق ، وعن بعضهم إلاّ ابن الجنيد ، وعن الذكرى والتذكرة أنّ فيه أخباراً متواترة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 129 ح 17 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 143 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 92 .