شرح
وما رواه في الوسائل عن زكريّا بن آدم - وقد تقدّم بعضه في الفرع السابق - وفيه : قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ قال : فقال : « فسد » . قلت : أبيعه من اليهوديّ والنصارى وأبيّن لهم ؟ قال : « نعم ، . . . » ( 1 ) ، المؤيّد بما في الجواهر من أنّه المشهور بين الأصحاب - نقلاً وتحصيلاً - شهرةً كادت تكون اجماعاً ، بل هي كذلك ، إذ لم نعرف فيه خلافاً إلاّ عن الشيخ في النهاية والاستبصار وظاهر الفقيه والمقنع . والأوّل ليس من الكتب المعدّة للفتوى بل هو متون الأخبار ; مضافاً إلى رجوعه عن ذلك في المبسوط ، بل فيه أيضاً في باب الأطعمة . ومن المحتمل أن يكون كلامه فيه راجعاً إلى خصوص ماء البئر . وأمّا الثاني فهو معدّ للجمع بين الأخبار ; مضافاً إلى الاحتمال المتقدّم في الأوّل أخيراً ، وإلى ما ثبت من فتواه في المبسوط وغيره . وأمّا الأخيران فالحكم بالطهارة إنّما هو في خصوص ما كانت الميتة في البئر ( 2 ) . انتهى محرّراً وملخّصاً .
ولا يعارض ذلك ما رواه ابن أبي عمير أيضاً عمّن رواه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
في عجين عجن وخبز ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : « لا بأس ، أكلت النار ما فيه » ( 3 ) .
وذلك لوجوه :
منها : إعراض الأصحاب عنه ، فتأمّل .
ومنها : أنّ الظاهر عدم التعارض بينهما في نظر ابن أبي عمير . كيف ! وهو من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ومن فقهاء رجال الإماميّة ، فلو كانا متعارضين لسأل أحداً من الأئمّة ( عليهم السلام ) عنه ; فيحتمل سقط شيء أو قرينة من أحدهما ، والمظنون سقط ذلك من الأخير . وعلى فرض تطرّق الاحتمال في كلا الخبرين فلا ريب أنّ مقتضى الاستصحاب وإطلاق متنجّسيّة الملاقي للنجس هو الحكم بالنجاسة .
ومنها : إمكان حمل الأخير على العلم بكون الماء المعتصم الّذي أخذ منه الماء للعجين مشتملاً على الميتة ، والحمل على ذلك ليس خلاف الظاهر إذا كان المتعارف أخذ الماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1056 ح 8 من ب 38 من أبواب النجاسات .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 273 - 274 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 129 ح 18 من ب 14 من أبواب الماء المطلق .