تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ولا مسح النجاسة عن الجسم الصيقليّ ، كالشيشة [ 1 ] ،
ولاإزالة الدم بالبصاق [ 2 ] ،
شرح
[ 1 ] أقول : نقل عن السيّد المرتضى ( قدس سره ) حصول التطهير بذلك ( 1 ) . وعمدة الوجه في ذلك اختصاص دليل الغسل بالأجسام الّتي ينفذ فيها النجس ، كالثوب أو ما كان له خُلل وفُرَج كالبدن ، وأمّا غير ذلك فلا دليل على وجوب الغسل فيه ، ومقتضى نجاسة الأعيان ليس إلاّ الاجتناب عن نفس تلك الأعيان ، وبعد المسح فلا دليل على نجاسته . هذا إن لم نقل بأنّ مقتضى الآية الشريفة الاكتفاء بالطهارة العرفيّة الحاصلة بالإزالة . والجواب عنه : أنّه بعد قيام الدليل على وجوب الغسل بالنسبة إلى جميع أجزاء البدن الّتي منها الظفر وعلى وجوب الغسل في الأواني الّتي منها ما يكون صيقليّاً يقطع العرف بعدم الخصوصيّة ، بل لا يرى العرف للأجسام الّتي لها فُرَج خصوصيّةً إلاّ بلحاظ وجود الأجزاء الصغيرة في خلال تلك الفُرَج ، وحيث قام الدليل على بقاء النجاسة مع عدم الغسل ولو مع المبالغة التامّة في إزالة ذرّات النجاسة من جميع الفُرَج بحيث يقطع بعدم وجودها أبداً يحكم العرف بذلك أيضاً في الأجسام الصيقليّة . [ 2 ] أقول : يمكن أن يستدلّ لتطهيره به بموثّق غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن عليّ ( عليهما السلام ) ، قال : « لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق » ( 2 ) . وعن الكافي روي أنّه « لا يغسل بالريق شيء إلاّ الدم » ( 3 ) . لكنّه لم يفت بمضمونه أحد من الأصحاب ، فإنّ السيّد أفتى بجواز إزالة مطلق النجس بمطلق الماء المضاف ، لا خصوص الدم بالبصاق . ويمكن أن يكون المقصود غسل الدم الموجود في باطن الفم بالريق الموجود فيه ، فيكون المقصود عدم احتياج غسل الدم عن الفم بإجراء الماء وإدارته في الفم ، وذلك بمناسبة الحكم والموضوع وبملاحظة كلمة الغسل ، فإنّ الغسل به لا يتحقّق في الخارج عرفاً إلاّ بإجراء مقدار من البصاق على الدم ، وهو بعيدٌ جدّاً ; بخلاف باطن الفم ، فإنّه منبع جريان البصاق . وربما يؤيّد ذلك بالمرسل المشتمل على لفظ الريق الّذي صرّحوا في كتب اللغة بأنّه ما يكون في الفم . والله أعلم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة في أحكام الشريعة : ص 474 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 149 ح 2 و 3 من ب 4 من أبواب الماء المضاف .