تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
كما في الجواهر ( 1 ) ، كقوله ( عليه السلام ) : « ولا يجزي من البول إلاّ الماء » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في فضل الكلب : « واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) في الرجل الّذي أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره : « يصلّي فيه ، فإذا وجد الماء غسله » ( 4 ) وغير ذلك من الروايات الكثيرة . قلت يمكن الجواب عنها بأمرين على سبيل منع الخلوّ : أحدهما : أنّ تقيّد الغسل بالماء لعلّه من باب أخذ القيد الغالب ، فقوله : « فإذا وجد الماء غسله » في قوّة قوله : « إذا وجد المائع . . . » ، لكن لمّا كان الغالب كون المائع الّذي يستعمل في مقام الغسل هو الماء عبّر بالماء بدلاً عنه . ثانيهما : إمكان حمل الأمر بالغسل بالماء على الاستحباب حفظاً لإطلاق الغسل . ولو دار الأمر بين الأخذ بإطلاق الغسل أو تقييده والأخذ بظهور الأمر بالغسل بالماء في الوجوب ولم يكن في البين مرجّح يرجع إلى إطلاق الأمر بالتطهير الوارد في الآية الشريفة المتقدّمة . هذا . مضافاً إلى أنّ إلقاء الخصوصيّة من بعض الموارد الّتي يقطع بلحاظ بعض الخصوصيّات كما في الولوغ والبول الواجب في الأوّل التعفير وفي الثاني الغسل مرّتين دون سائر النجاسات بصِرف عدم القول بالفصل مشكل جدّاً . هذا غاية ما يمكن توجيه ما أفتى به السيّد والمفيد ( قدس سرهما ) ; مضافاً إلى بعض روايات نقله في الجواهر وأجاب عنه . أقول : فيه أوّلاً : أنّه ليس مقتضى الآية الشريفة بحسب الظاهر إلاّ التطهير العرفيّ عن القذرات العرفيّة ، وبينه وبين التطهير عن القذرات الشرعيّة عموم من وجه ، فليس مفاد الآية الشريفة إلاّ حكماً استحبابيّاً نظير قوله تعالى : ( خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِنْدَ كلِ مَسْجِد ) ( 5 ) . وأوامر الغسل حيث إنّها متوجّهة إلى أشخاص خاصّة خارجيّة تنصرف قطعاً عن الغسل بالمضاف ، كالخلّ وماء الرمّان وأمثالهما ، فإنّ الدواعي بحسب الطبع منصرفة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 318 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 223 ح 6 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1015 ح 2 من ب 12 من أبواب النجاسات . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1066 ح 1 من ب 45 من أبواب النجاسات . ( 5 ) سورة الأعراف : 31 .