تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فعدّ الغيبة من المطهّرات من باب المسامحة ، وإلاّ فهي في الحقيقة من طرق إثبات التطهير .
مسألة 1 - ليس من المطهّرات الغسل بالماء المضاف [ 1 ] ،
شرح
[ 1 ] أقول : في الجواهر نسب الحكم المذكور إلى أكثر أصحابنا ; قال : كما في الخلاف ، وهو المشهور نقلاً وتحصيلاً ، شهرةً كادت تبلغ الإجماع ، بل هي إجماع ، لمعلوميّة نسب المخالف وانقراض خلافهما ( 1 ) - أي المرتضى والمفيد - . وعن المفيد والمرتضى ( قدس سرهما ) جواز التطهير بالمضاف ، وقوّاه في محكيّ المفاتيح ( 2 ) . لكن مقتضى كلامه الاجتنابُ عن الأعيان النجسة وإنكارُ المتنجّس إلاّ في ما ثبت فيه الغسل بالماء ; فبين القولين عموم من وجه ، إذ مقتضى القولين الحكم بحصول الطهارة إذا ارتفعت القذارة بالمضاف في ما لم يرد فيه نصّ بالغسل بالماء ، ومقتضى الأوّل الحكم بالطهارة بذلك أيضاً في جميع النجاسات بخلاف الثاني ، ومقتضى الثاني الحكم بالطهارة في سائر الأعيان النجسة ولو بغير المضاف ، وفرق آخر غير خفيّ على البصير . وكيف كان ، فالّذي يمكن الاستدلال به على مطلوب المفيد والمرتضى هو أنّ مقتضى إطلاق قوله تعالى : ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) ( 3 ) هو كفاية إزالة العين بأيّ وجه اتّفق ، لحصول الامتثال عرفاً ، بناءً على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للطهارة بل هي باقية على مفهومها العرفيّ ، أو أنّه على تقدير ثبوتها لم تكن في زمن نزول الآية الشريفة ; فالمقصود بها هي الطهارة العرفيّة الّتي تحصل قطعاً بإزالة العين ، لكن مقتضى ما ورد في الروايات المتظافرة من وجوب الغسل هو تقييد المطلق المذكور ، أو التصرّف في ظهوره بوجه آخر والحكم بعدم حصول الطهارة الشرعيّة إلاّ بالغسل لكنّ الغسل كما يصدق على إزالة العين بالماء كذلك يصدق على إزالتها بالمضاف . ودعوى « الانصراف ، لندرة الغسل به بحسب الطبع » ممنوعة ، كيف ولو كانت الندرة موجبةً للانصراف لم يجز الغسل بالمياه الكبريتيّة الحارّة ؟ ! إن قلت : كما رفع اليد عن إطلاق دليل كفاية التطهير العرفيّ بالروايات المتظافرة الآمرة بالغسل كذلك يرفع اليد عنها بما ورد في روايات أخرى بوجوب الغسل بالماء
هامش
( 1 و 2 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 315 و 320 . ( 3 ) سورة المدّثّر : 4 .