شرح
عن ذلك ، مثل أن يقول الوالد الّذي لا يريد أن يسافر ولده بالخيل والبغال والحمير في مثل هذا الزمان الّذي لا يكاد يوجد الداعي لذلك : « سافر إلى بلد كذا » ، فإنّ ذلك كاف لحصول غرضه ، بل التقييد بعدم ركوب ما ذكر من الأنعام قبيح جدّاً . وقد مرّ في هذا الشرح مراراً ثبوت الانصراف إلى المتعارف في القضايا الخارجيّة وما يشبهها . وأمّا المياه الكبريتيّة فليست ندرتها إلى حدّ موجب للانصراف إنصافاً . كيف ! ولم يسمع إلى الآن غسل الثياب بالخلّ وأمثاله ، لكن غسلها بالمياه الكبريتيّة كثير جدّاً .
مضافاً إلى أنّه يكفي في جواز تطهير الخبث بها ما في الوسائل عن الفقيه ، قال :
« أمّا ماء الحمات فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما نهى أن يستشفى بها ولم ينه عن التوضّي بها » . قال : « وهي المياه الحارّة الّتي تكون في الجبال يشمّ منها رائحة الكبريت » ( 1 ) .
فإنّ التوضّي إن كان مطلق التطهير فالأمر واضح ، وإلاّ فلا أقلّ من دلالته على عدم انصراف الإطلاق ، فتأمّل .
مضافاً إلى أنّ العرف يلقي خصوصيّة كون الماء ممّا يتعارف الغسل به إذا لم تكن في ما يلحق به خصوصيّة موجبة للترديد ، فتأمّل .
وثانياً : على فرض وجود الإطلاق لدليل الغسل فكما أنّه قيّد دليل مطلق التطهير فالروايات الواردة في الموارد المتعدّدة تقيّده بما إذا كان بالماء . واحتمالُ كونه وارداً مورد الغالب لا يعتنى به في مثل « اغسله بالماء غسلاً » ( 2 ) ، إذ لا وجه لكون صِرف الغلبة كافياً للتقييد بما هو مخلّ بالمقصود . وأمّا احتمال الحمل على الاستحباب فلا يتمشّى في مثل « ولا يجزي من البول إلاّ الماء » ( 3 ) . مضافاً إلى أنّ تقدّم التصرّف في الهيئة أو مساواته للتصرّف في الإطلاق إنّما هو في غير ذلك المطلق الّذي قد عرفت
عدم وجود فرد له بحسب العادة الأوّليّة وطبائع الناس غير الغسل بالماء . مع إمكان أن يقال مع قطع النظر عن ذلك : إنّ احتمال التقدّم أو المساواة في غير الأمر الإرشاديّ الّذي ليس إلاّ لبيان الشرطيّة ، فيكون الأمر بالغسل بالماء مساوقاً لقوله : « يشترط في التطهير الغسل بالماء » ، فحمله على الاستحباب غير معلوم المساواة مع التقييد ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 160 ح 1 من ب 12 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1003 ح 2 من ب 3 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 223 ح 6 من ب 9 من أبواب أحكام الخلوة .