تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
وأمّا ما ذكرناه فبعضها أيضاً لا يخلو عن الخلل ، مثل التمسّك بأصالة الصحّة ، فإنّ القدر المسلّم إنّما هو الحكم بوجود الجزء أو الشرط - مثلاً - من حيث كونه كذلك ، فيحكم بصحّة العمل لا من حيث نفسه ، ومثل التمسّك بأخبار سؤر الحائض ، فإنّ النسبة بينها وبين دليل الاستصحاب هي العموم من وجه ، فحينئذ إن كان مفادها عدم مانعيّة الانتساب إلى الحائض عن الحكم بالطهارة ، فيكون المقصود أنّ سؤر الحائض بما هو مشكوك الطهارة والنجاسة لا بأس بشربه ، وانتسابه إليها لا يكون مانعاً عن الحكم بالطهارة ، فلا ريب في تقدّم دليل الاستصحاب عليها ; وإن كان مفادها أنّ انتساب السؤر إلى الحائض ملاك للحكم بالطهارة - من جهة تلبّسها بفعل لا يصدر من المسلم نوعاً إلاّ بعد تطهير اليد - فلا ريب في تقدّمها على الاستصحاب ، بناءً على ما حقّقناه في موارده من تقدّم الحكم المترتّب على عنوان غير الشكّ على الحكم الاستصحابيّ ، لأنّه ليس النقض به إلاّ من قبيل نقض اليقين باليقين ، وليس من مصاديق نقض اليقين بالشكّ ; وهذا هو السرّ في ورود الأصل السببيّ على الجاري في المسبّب ، فراجع ما ذكرناه في الفروع المتعلّقة بمطهّريّة الأرض وتأمّل . وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأخبار المذكورة ليست ظاهرةً في الثانية حتّى تصلح أن تكون دليلاً على المدّعى ، لكنّ الاستدلال أو التأييد بغير ذلك من الوجوه لا يخلو عن قوّة . إن قلت : الاحتمال الّذي ذكر في أخبار سؤر الحائض وإن كان غيرَ متمشٍّ في مثل خبر عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) المتقدّم ، لوضوح عدم كون الاشتراء من يد المسلم مانعاً ، وليس الحكم بعدم البأس بلحاظ الشكّ ، وإلاّ لم يكن وجه للتفصيل بين المشترى من المسلم وغيره ، إلاّ أنّه من المحتمل أن يكون المقصود الحكم بالجري على مقتضى الشكّ إلاّ في ما أخذ من يد غير المسلم ; فالمقصود أنّ الأخذ من يد الكافر أمارة أو أصل يقتضي تحريم الاستعمال إلاّ بعد الغسل ، وفي غير تلك الصورة فلا بأس ، من باب أنّه مصداق من مصاديق المشكوك . قلت : لو كان المقصود ذلك لكان المناسب أن يقول : « لا بأس بذلك إلاّ إذا أخذ من يد النصرانيّ » ، ومقتضى ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « إن كان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن