تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
الكُسب والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن ، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام ثمّ يؤكل لحمه » ( 1 ) . ووجه الخدشة في الأوّل : أنّ ما يرفع به اليد عن الاستصحاب في ما علّف بالطاهر إنّما هو الإطلاقات الّتي تقدّم بعضها من جواز أكل كلّ حيوان ليس بجلاّل أو لا يخلط أو لا يلتقط العذرة ممّا يكون في مقام بيان الجهات العارضة ، لا ما لا يكون كذلك ممّا يدلّ على حلّيّة الغنم بالذات الّذي لا تنافي بينه وبين ما يدلّ على الحرمة لعارض ولو لعنوان اليقين السابق الّذي هو مورد الاستصحاب ، وما سيجيء إن شاء الله تعالى ممّا يدلّ على حلّيّة الأكل بعد تكميل المدّة المضروبة . وفي الثاني : أنّ الانسباق ممنوع جدّاً ، بل الظاهر منها بل كاد أن يكون صريحاً بالنسبة إلى النجاسة العرضيّة : عدم اشتراط الطهارة ، فإنّه لو كان طهارة العلف شرطاً في حصول الاستبراء لكان مبيّناً ومورداً للتنبيه في أدلّة ذكر الحدود مع كثرة الابتلاء وتنجّس العلف بملاقاة الكلب والعذرة وغيرهما ممّا يكثر في مراكز الحيوانات ومرابطهم ; فالفقيه ربما يحصل له القطع من الأدلّة المذكورة بعدم اشتراط الطهارة حتّى عن النجاسة العرضيّة . وفي الثالث : أنّ مقتضى الإطلاق - كما عرفت - كفاية التعليف بالمذكورات ولو كانت متنجّسةً ، ولا يستفاد منه اشتراط كون العلف طاهراً بالذات . وذكر الأمور المذكورة لعلّه من باب المثال وكون الغالب في علوفة الشاة ذلك ; فلعلّ المقصود من ذكر ذلك منعه عن الارتضاع بالخنزيرة وتغذيته بغيره من دون دخالة أيّ خصوصيّة في ذلك . ومضافاً إلى أنّ قياس الحيوان الجلاّل بذلك لا يناسب مذهب الإماميّة ، خصوصاً مع وجود الفرق بينه وبين المقيس من جهة رفع الجلل فيه وعدم رفع ما حدث بالارتضاع بلبن الخنزيرة إذا اشتدّ ، بل يجتنب عنه مطلقاً . هذا كلّه ، مع أنّ المشهور أفتوا في المقيس عليه باستحباب الاستبراء ، فعلى تقدير اشتراط الطهارة يستحبّ تعليفه بالطاهر ; وعلى فرض القياس يمكن أن يقال بالاستحباب في الجلاّل أيضاً ، أمّا الوجوب فلا . والحاصل : أنّه لم يظهر وجه لما أفتوا به . والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 353 ح 4 من ب 25 من أبواب الأطعمة المحرّمة .