شرح
إذا كنّ يخلطن » ( 1 ) وصحيح زكريّا بن آدم عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه سأله عن دجاج الماء ، فقال : « إذا كان يلتقط غير العذرة فلا بأس » ( 2 ) وصحيح سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن أكل لحوم الدجاج في الدساكر وهم لا يمنعونها عن شيء تمرّ على العذرة مخلّىً عنها فآكل بيضهّن ، قال : « لا بأس به » ( 3 ) أنّ المقصود من « الجلاّل » هو الّذي يأكل العذرة لا غير ، وهو الّذي صرّح به في الشرائع ، قال : « الجلل » وهو أن يغتذي عذرة الإنسان لا غير . وقال في الجواهر بعد ذلك : على المشهور ( 4 ) .
ومن ذلك يظهر الخلل في عبارة المصنّف حيث لم ينبّه على اشتراط الانحصار .
الثالث : أنّ المشهور حرمة أكل الجلاّلات .
ولعلّ وجه القول بالكراهة - الّذي نسب إلى ابن جنيد والشيخ في المبسوط كما في المسالك ( 5 ) - أنّ أخبار الباب على طوائف ثلاثة :
فمنها : ما لا يدلّ إلاّ بالمفهوم الّذي مفاده وجود البأس ، مثل ما تقدّم ( 6 ) من صحيحي زكريّا وسعد ومرسل ابن أسباط ; وهو لا يدلّ على الحرمة ، لأنّه يكفي في وجود البأس الكراهة .
ومنها : ما يكون مشتملاً على ما ليس المراد منه الإلزام ، كمصحّح هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تأكل لحوم الجلاّلات ، وإن أصابك من عرقها فاغسله » ( 7 ) ،
فإنّه لا يجب التجنّب عن عرق مطلق الجلاّلات كما قيل : بلا خلاف ، إنّما الاختلاف في خصوص عرق الإبل الجلاّل .
ومنها : الأخبار الدالّة على حدود الاستبراء كما سيجيء إن شاء الله تعالى ; وهي ضعاف .
أقول : الاستدلال بالأخيرتين لا محذور فيه :
أمّا الأولى منهما فلأنّ اشتمال الكلام المتضمّن للنهي على الأمر غير الإلزاميّ ليس مخالفاً للسياق ، فإنّ مخالفة السياق حاصلها حمل الأمر على الإلزاميّ أو غيره ، لأنّ أحدهما نهي والآخر أمر على كلّ حال . هذا .
مضافاً إلى أنّه في مرحلة الاستعمال ليس المستعمل فيه فيهما إلاّ أصل الزجر
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 355 ح 3 و 5 و 4 من ب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 36 ص 271 .
( 5 ) مسالك الأفهام : ج 12 ص 27 .
( 6 ) آنفاً .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 354 ح 1 من ب 27 من أبواب الأطعمة المحرّمة .