تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
والطلب ، وإنّما الإلزام وغيره فإنّما هو في مقام الجدّ واللبّ ، وموافقة السياق بلحاظ الاستعمال كاف في حسن الكلام ، فيحمل النهيُ على التحريم ، لأنّ النهي الدالّ على الزجر حجّة على التحريم ما لم يثبت الخلاف ، والأمرُ على الاستحباب ، لقيام الحجّة بالفرض على الإذن في الترك . والمسألة محرّرة في الأصول ، وقد مرّ منّا الإشارة إلى المبنى المذكور في هذا الشرح مراراً . وأمّا الثانية فلما سيجيء إن شاء الله تعالى من صلاحيّتها للحجّيّة ، فالمشهور هو المنصور . الرابع : أنّه بعد ما تحقّق حرمة أكل الجلاّلات فمقتضى مثل رواية عبد الله بن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) الشامل لما يحرم أكله ولو بالعرض : نجاسة بوله وروثه . إن قلت : إن كان المقصود من مثله هو الأعمّ من الحرمة الذاتيّة والعرضيّة فلا بد من الالتزام بنجاسة الحيوان المغصوب . قلت : الظاهر من مثله حرمة أكله لكلّ أحد ولو في بعض الأزمان ، لا حرمة أكله للغاصب أو لمن حلف ترك أكله كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فنقول : لا شبهة في أنّ الاستبراء مطهّر في الجملة ; لكن قوله وقول غيره من الأصحاب ( قدس سرهم ) : « واغتذاؤه بالعلف الطاهر » غير ظاهر الوجه ، فإنّ غاية ما وجّه به كلامهم في الجواهر في باب السمك ( 2 ) أمور كلّها مخدوشة : منها : استصحاب الحرمة في غير ما علّف بالطاهر . ومنها : انسباق الطهارة من التغذية والتربية والحبس الوارد في أخبار التحديد ، فإنّ المنسبق منها التعليف بالطاهر . ومنها : ما ورد عن عليّ ( عليه السلام ) برواية عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن حمل غذي بلبن خنزيرة ، فقال : قيّدوه واعلفوه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 من ب 8 من أبواب النجاسات . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 36 ص 261 - 262 .