شرح
الأوّل : أنّ الحيوان الجلاّل هو الّذي يأكل عذرة الإنسان .
والدليل عليه أنّ موضوع الأخبار الواردة في الباب إمّا الحيوان الّذي يأكل العذرة وإمّا الجلاّل .
والأوّل مخصوص بعذرة الإنسان كما صرّح به في الجواهر في باب منزوحات البئر ، قال فيه عند قول المحقّق « وبنزح خمسين إن وقع فيها عذرة » : والمراد بها فضلة الآدميّ كما عن الغريبين ومهذّب الأسماء وتهذيب اللغة ، ولعلّها سمّيت بذلك لأنّهم كانوا يلقونها في العذرات أي الأفنية ( 1 ) .
وأمّا الجلاّل فقد يتوهّم أنّه في اللغة مطلق من يلتقط البعرة ، فإنّ « الجلّة » مثلّثةً هي البعرة .
وفيه : أنّ المصرّح به في المجمع ونهاية ابن أثير أنّه الّذي يأكل العذرة ، بل في الأوّل مع زيادة لفظة « محضاً » . وكون « الجلّة » هي البعرة لا يلازم كون الجلاّل كذلك ، فإنّ صيغة المبالغة لعلّها من باب المبالغة في الكيفيّة فتكون مخصوصةً بالروث النجس ، وحيث إنّ الأغلب في محلّ الابتلاء هو روث الإنسان صارت الكلمة موضوعةً له .
والحاصل : أنّ المستفاد من كتب اللغة أنّ معنى « الجالّ » و « الجلّة » أعمّ من الجلاّل بلحاظ مبدء الاشتقاق . وما في الصحاح كما في الجواهر ( 2 ) وفي القاموس - على ما رأيت - من أنّ « البقرة الجلاّلة هي الّتي تتبّع النجاسات » تعريفٌ بالأعمّ على الظاهر ، لأنّه مقتضى الجمع بين أخذ الخصوصيّة وعدمه ، خصوصاً في باب اللغات المتعارف فيها التعريف بالأعمّ ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ المقصود بالنجاسات لعلّها النجاسات العرفيّة الّتي لا تنطبق إلاّ على الأرواث النجسة الّتي أظهر مصاديقها عذرة الآدميّ .
وكيف كان ، فلا يشمل « آكلُ العذرة » ولا « الجلاّلُ » آكلَ سائر النجاسات - كما عن
بعض الأصحاب - ولا آكلَ مطلق الروث النجس . والشكّ في الشمول من جهة إجمال وضع اللغة كاف في الحكم بعدم الشمول وعدم ترتيب آثار الجلل على غير المتيقّن .
الثاني : أنّ المستفاد من مرسل عليّ بن أسباط في الجلاّلات ، قال : « لا بأس بأكلهنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 230 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 36 ص 271 .