تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
مسألة 1 - إذا شكّ في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأوّل من الوجهين ، ويبني على طهارته على الوجه الثاني ، لأنّ الشكّ عليه يرجع إلى الشكّ في أصل التنجّس [ 1 ] .
شرح
مضافاً إلى عدم دليل عامّ يدلّ على نجاسة الأعيان - كالدم والعذرة - وإن كانت في الباطن . وممّا ذكرنا يظهر أنّ هنا احتمالاً ثالثاً غير ما ذكرهما المصنّف في المتن ، وهو أن لا يكون المتكوّن في الباطن نجساً فكيف بتنجيسه أو تنجيسه وتطهّره بزوال العين . هذا بالنسبة إلى المتكوّن في الباطن . وأمّا المتكوّن في الخارج فيمكن أن يقال أيضاً بعدم تنجيسه الباطن ولا الخارج إذا لاقاه فيه ، لدلالة خبر زرارة ( 1 ) عليه ، فإنّ الظاهر منه عدم ترتّب أثر على وجود النجس في الأنف والفم وأنّ المكلّف ليس مكلّفاً بالغسل طريقاً إلى التطهير إلاّ بالنسبة إلى الظاهر . نعم ، لا يجوز أكله ما دام كونه قابلاً له ، لحرمة أكل النجس بنجاسة باقية ولو بلحاظ حرمة الأكل ، فإنّه لولا ذلك لما تحقّق أكل النجس الفعليّ أصلاً ، وهو خلاف ظاهر الأدلّة . فالفرق بين المتكوّن في الباطن والمتكوّن في الخارج احتمال عدم كون الأوّل نجساً ، بخلاف الثاني ، فإنّه نجس ما دام كونه قابلاً للأكل والابتلاع . وبينهما افتراق من جهة أخرى أيضاً . وهي أنّ عدم الدليل في الأوّل إنّما هو بالنسبة إلى جميع الآثار ، بخلاف الثاني ، فإنّ مقتضى حرمة أكل النجس بقاء نجاسته ما دام كونه قابلاً للابتلاع كما عرفت ، ومقتضى الاستصحاب منجّسيّته لما يلاقيه من الخارج ; فالدليل على عدم منجّسيّة النجس المتكوّن في الخارج الموجود في الباطن للجسم الخارجيّ هو خبر زرارة ( 2 ) ، وإلاّ فمقتضى الاستصحاب التعليقيّ هو النجاسة . [ 1 ] قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه في مورد الشكّ يحكم بنجاسة الخارج الملاقي للنجس الخارجيّ إذا كان ظرف الملاقاة هو الباطن ، للاستصحاب التعليقيّ المشار إليه في
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في الصفحة السابقة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 396 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي