وممّا يترتّب على الوجهين أنّه لو كان في فمه شيء من الدم فريقه نجسٌ ما دام الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجّسه ; بخلافه على الوجه الثاني ، فإنّ الريق طاهر والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه - مثلاً - في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأنّ ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجب للتنجّس ، وإلاّ فلا ينجس أصلاً ، إلاّ إذا أخرجه وهو ملوّث بالدم .
شرح
جوف الأنف ؟ فقال : « إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه » ( 1 ) .
وخبر ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
« ليس المضمضة والاستنشاق فريضةً ولا سنّةً ، إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ الخبر الثاني معتبر أيضاً ، فإنّ القاسم بن عروة وإن لم يصرّحوا بوثاقته إلاّ أنّه يدلّ على الوثوق به أمور ذكرها المحدّث النوريّ في خاتمة المستدرك ( 3 ) : منها : رواية ابن أبي عمير وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ عنه بدون الواسطة ، وهو يدلّ على حسن ظاهره قطعاً ; مضافاً إلى أمارات أخرى فراجع .
وربما يؤيّد الخبران بما رواه عمّار في الموثّق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سئل عن الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع كيف يصنع ؟ قال : « إن كان خرج نظيفاً من العذرة فليس عليه شيء ولم ينقض وضوؤه ، وإن خرج متلطّخاً بالعذرة فعليه أن يعيد الوضوء ، وإن كان في صلاته قطع الصلاة وأعاد الوضوء والصلاة » ( 4 ) .
فإنّ مقتضى جميع ذلك : عدم ترتّب أثر على وجود النجس في الباطن حتّى أنّه لا ينجس ما ورد عليه من الخارج ; فحينئذ فاعتبار النجاسة مع عدم الأثر لها ما دام كونها في الباطن لا وجه له ، وكذا لو كانت النجاسة أمراً انتزاعيّاً . نعم ، لو كانت من الأمور الواقعيّة الّتي كشف عنها الشارع جاء احتمال كون المتكوّن فيه نجساً وإن لم يكن له أثر ما دام كذلك . هذا .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1032 ح 5 و 7 من ب 24 من أبواب النجاسات .
( 3 ) ج 5 ص 93 - 94 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 184 ح 5 من ب 5 من أبواب نواقض الوضوء .