شرح
وممّا يمكن الاستدلال به على المدّعى أنّ دليل وجوب الغسل المستكشف منه نجاسة السطح غير شامل للمقام ، لا بنفسه ، ولا بإلقاء الخصوصيّة بعد ما كان تنظيف الحيوان عند العرف غير تنظيف الإنسان نفسه وما يتعلّق به ، فالحكم بطهارة بدن الحيوان بعد زوال عين النجس لعلّه من الواضحات كما عن بعض الأصحاب ; إنّما الإشكال في أنّه من باب عدم تنجّس السطح وكون النجاسة قائمةً بنفس ذاتها من دون توليد نجاسة في السطح أو يتنجّس السطح ويطهر بزوال العين ؟
قد يقال : إنّه تظهر الثمرة في ما إذا لاقى بدن الحيوان مائعاً وشكّ في زوال العين حين الملاقاة ، فعلى فرض كون السطح متنجّساً تستصحب نجاسته فتترتّب عليه نجاسة الملاقي ، وأمّا على فرض عدمه وكونِ النجاسة قائمةً بنفس المحمول فاستصحاب بقاء النجس على السطح لا يُثبت نجاسة المائع الملاقي له ، فإنّ ذلك لا يُثبت إصابة النجس للمائع ; فإصابةُ السطح المعلوم غير موضوع للنجاسة ، وإصابةُ النجس غير معلوم ولا مستصحب ، لأنّ المستصحب وجود النجس في المحلّ ، والمعلوم ملاقاة المحلّ للمائع ، والموضوع لنجاسة المائع الّذي هو إصابة النجس له غير معلوم ولا مستصحب . نعم ، هو من لوازم بقاء النجس في المحلّ وإصابته للمائع .
أقول : الأصحّ أن يقال : على الفرض الأوّل ما يصحّ استصحابه هو وجود النجس فيترتّب عليه شرعاً نجاسة السطح ، ويترتّب على تلك نجاسةُ المائع الملاقي له ، لأنّ الشكّ في بقاء نجاسة السطح مسبّب عن بقاء النجس في المحلّ وارتفاعه ، لا نجاسة السطح .
ثمّ إنّه يمكن أن يقال بنجاسة المائع في الفرض على كلا الاحتمالين ، فإنّه على فرض عدم تنجّس السطح وكون الملاك لنجاسة المائع الملاقي هو إصابة النجس له يمكن أن يقال : إنّ ظاهر رواية عمّار جعل المدار في تنجّس الماء هو شرب الطير من الماء مع كون المحلّ ملوّثاً بوجود النجس ، وهذا ممّا يمكن إحرازه بمجموع الأصل والوجدان ، فإنّ الشرب أو الملاقاة محرز بالوجدان ، ووجود النجس في المنقار - مثلاً - مستصحب . وكون الملاك للحكم الإلهيّ بالنجاسة هو إصابة النجس للماء - مثلاً - لاإصابة المحلّ غير مضرّ بعد إحراز موضوع حكم الإمام ( عليه السلام ) المستلزم لجعل سنخ حكمه ( عليه السلام ) الملازم لوجود حكم الله تعالى ، فإنّه لا مانع من شمول إطلاق دليل الاستصحاب لما كان المستصحب