وكذا زوال عين النجاسة أو المتنجّس عن بواطن الإنسان كفمه وأنفه وأذنه ، فإذا أكل طعاماً نجساً يطهر فمه بمجرّد بلعه . هذا إذا قلنا : إنّ البواطن تتنجّس بملاقاة النجاسة وكذا جسد الحيوان ، ولكن يمكن أن يقال بعدم تنجّسهما أصلاً ، وإنّما النجس هو العين الموجودة في الباطن أو على جسد الحيوان ، وعلى هذا فلا وجه لعدّه من المطهّرات . وهذا الوجه قريب جدّاً [ 1 ] .
شرح
موضوعاً لحكم الإمام ( عليه السلام ) الّذي هو واسطة لإثبات حكم الله تعالى ولو بملازم ما تعلّق به حكم الإمام ( عليه السلام ) ، فإنّ الواسطة المذكورة قابلة للجعل ، بخلاف الوسائط التكوينيّة الخارجيّة ، فافهم واغتنم فإنّه ربما ينحلّ به ثلّة من المسائل الّتي يشكل فيها بلحاظ كون الأصل مثبتاً . ولا بد من ذكر ذلك في الأصول في باب الأصول المثبتة .
ثمّ لا يخفى أنّه يمكن أن يقال بظهور الثمرة بين المحتملين في ما لو تنجّس جانب من بدن الحيوان فزالت عنه وعلم إجمالاً بطروّ نجاسة حين زوال النجاسة الأولى إمّا على الموضع الأوّل وإمّا على موضع آخر من بدنه ; فعلى فرض تنجّس سطح البدن يتعارض أصلا عدم وجود النجس على البدن ، فيرجع إلى استصحاب نجاسة السطح المسبوق بالنجاسة واستصحاب طهارة السطح المسبوق بالطهارة ، فيحكم بنجاسة الملاقي للأوّل وطهارة الملاقي للثاني ; بخلاف ما لو قلنا بعدم تنجّس السطح ، فإنّ استصحاب وجود النجس في الطرف المسبوق بالنجاسة لا يجري ، لأنّه من قبيل القسم الثالث من الكلّيّ ، فاستصحاب عدم عروض النجس الجديد على الموضع السابق
يتعارض مع استصحاب عدم عروضه على الموضع الآخر ، فمقتضى العلم الإجماليّ الاجتناب عن الملاقيين إذا لاقيا وكان كلّ واحد منهما مورداً للابتلاء ، فتأمّل .
[ 1 ] يمكن أن يقال بعدم كون المتكوّن في الباطن نجساً ، فلا ينجس الباطن ولا ما يصل إليه من الخارج .
ويدلّ عليه ما رواه عمّار في الموثّق ، قال :
سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه يعني