شرح
الهرّة ( 1 ) ، بل عن عليّ ( عليه السلام ) : « إنّي لأستحيي من الله أن أدع طعاماً لأنّ الهرّ أكل منه » ( 2 ) . وفي رواية عبد الله بن سنان : « لا بأس أن تتوضّأ ممّا شرب منه ما يؤكل لحمه » ( 3 ) . وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كلّ شيء يجترّ فسؤره حلال » ( 4 ) . وما ورد في جواز استعمال الجلود ممّا ذكّي ( 5 ) ، خصوصاً ما دلّ على جواز الصلاة في السنجاب ( 6 ) مع كونه ممّا لا يؤكل لحمه ، فبوله وروثه نجس لاقى بدنه مدّة عمره بدون حصول التطهير غالباً .
ومنها : ما هو ظاهر في الحكم الفعليّ ، مثل ما ورد في العظاية والحيّة والوزغ يقع في الماء ولا يموت والفأرةِ تقع في حبّ دهن وأخرجت قبل أن تموت من عدم نجاسة الماء وجواز بيع الدهن من مسلم والإدهان منه ( 7 ) .
ولا يخفى أنّ مثل ذلك ممّا ورد القضيّة الخارجيّة لبيان الحكم ظاهر في الحكم الفعليّ من جميع الجهات . والسرّ فيه : أنّ الحكم صدر بلحاظ التطبيق على الخارج ، وظاهره التطبيق على نحو الإطلاق ; وهذا بخلاف الأحكام الصادرة على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فإنّ الحكم الحيثيّ فيها لا يلازم التطبيق ، لعدم خارج ملحوظ فيها ، بل التطبيق تابع لوجود الحيثيّة الملحوظة منهاضةً عن سائر الجهات العرضيّة ، فتأمّل .
ومنها : ما يكون صريحاً في الحكم الفعليّ ومتعرّضاً لما يعرض الحيوان من النجاسات الخارجيّة ، مثل ما في موثّق عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
« كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلاّ أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا توضّأ منه ولا تشرب » ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 164 ، الباب 2 من أبواب الأسئار .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 164 ح 2 من ب 2 من أبواب الأسئار .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 167 ح 1 من ب 5 من أبواب الأسئار .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 221 ح 2 من ب 3 من أبواب الأسئار .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : ج 3 ، أبواب لباس المصلّي .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 252 ، الباب 3 من أبواب لباس المصلّي .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 171 ح 1 من ب 9 من أبواب الأسئار ، وج 2 ص 1049 ح 1 من ب 33 من أبواب النجاسات .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 166 ح 2 من ب 4 من أبواب الأسئار .