الخامس : آلات تغسيل الميّت من السدّة والثوب الّذي يغسله فيه ، ويد الغاسل دون ثيابه ، بل الأولى والأحوط الاقتصار على يد الغاسل [ 1 ] .
شرح
لابتلاء المكلّف فبناء المحاورات العرفيّة على أنّ المتكلّم يصير بصدد بيان ذلك أيضاً ، والسكوت عنه دليل على عدم التكليف بالنسبة إليه ، لأنّ السكوت في مقام البيان بيان على عدم التكليف .
ومنها : أنّه بعد ما فرض طهارة الخلّ ذاتاً وعرضاً بالضرورة فالحفظ على إطلاق « كلّ نجس منجّس ، وكلّ متنجّس منجّس » يستلزم الالتزام بطهارة ظرف الخمر .
ومنها : أنّ تنجّس الظرف لم يعلم في حال كونه ظرفاً للخمر إلاّ من باب كونه حاملاً للنجس ، وبعد طهارة المحمول فالحكم بنجاسة سطح الحامل مستقلاًّ غير معلوم ، ومقتضى الأصل عدمه كما سبق تحقيق ذلك مراراً .
[ 1 ] أقول : لا إشكال في يد الغاسل والثوب الّذي يحتاج إليه في الاغتسال - كما إذا كان الغاسل غير مماثل - والخرقة الّتي تستر بها عورته كما لا يخفى .
ولا إشكال أيضاً في عدم طهارة ثياب الغاسل بالتبع ، لعدم التلازم مع الاغتسال أو
الغلبة الكثيرة في التلوّث .
وأمّا السدّة ففيها إشكال ، من جهة احتمال كونها معدّةً في الصدر الأوّل لذلك وعدم استعمالها في غير ذلك ، فلا يستكشف منه إلاّ جواز اغتسال ميّت آخر عليه ، أمّا طهارتها بحيث يجوز الصلاة والسجود عليها فلا يستكشف ذلك من الإطلاق المقاميّ المشار إليه ، لعدم معلوميّة كونه مورداً للابتلاء .
وأمّا الوجه الثاني الّذي ذكرناه في التعليق المتقدّم فغير واضح الصحّة كما أشرنا إليه سابقاً ، من جهة أنّ التمسّك بالعموم أو الإطلاق في الفرد الّذي يعلم بعدم مشموليّته لحكم العامّ وكان الشكّ في أنّه تخصيصٌ أو تخصّصٌ غير واضح عند العرف كما اعترف به في الأصول .
وأمّا الثالث فلا يجري في ما نحن فيه ، لأنّه يعلم ثبوت النجاسة مستقلاًّ للسدّة حين تقليب الجسد فتستصحب .