شرح
أقول : وأقوى ما استدلّ به على الإلحاق قوله ( عليه السلام ) :
« ما من مولود يولد إلاّ على الفطرة ، فأبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » ( 1 ) .
وما يحتمل بحسب بادئ النظر أن يكون معنى الحديث الشريف وجوه :
منها : أن يكون المقصود من الفطرة هو الإسلام . ووجه إطلاقها عليه إمّا من جهة كون الإسلام مخلوقاً لله تعالى وصبغته ، وإمّا من جهة كونه مطابقاً للفطرة السليمة ; فحينئذ يكون المقصود أنّ كلّ مولود يولد على أن يكون مسلماً بالفعل فهو محكوم بالإسلام فعلاً ، إلاّ أنّ اتّباع أبويه موجب للحكم بالكفر بالتبعيّة .
ومنها : أن يكون المقصود منه هو الإسلام أيضاً بأحد الوجهين ، إلاّ أنّه ليس المقصود أنّه المولود على الإسلام فعلاً ، بل وُلد على نحو يختار الإسلام عند التمييز وتوجّه إدراكه نحو الأمور الدينيّة ، إلاّ أنّ عوامل الخارج يمنعونه عن الجري على مقتضى فطرته .
ومنها : أن يكون المقصود أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة الّتي ينبغي أن يفطر عليها بحسب النفس الإنسانيّة ، وهي تبعيّة الدليل ومنطق الحقّ والصدق الّذي توأم مع دين الحقّ في كلّ زمان ، وهو الإسلام في عصره ، والعوامل الخارجيّة يحولون بينه وبين العمل على مقتضى فطرته السليمة .
ومنها : أن يكون المقصود من الفطرة هو التوحيد المنزّه عن جميع أنواع الشرك .
ومنها : أن يكون المقصود أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة الساذجة من الدين والكفر فليس كافراً بالذات إلاّ أنّ أبويه هما اللذان . . . ; ولبعض الوجوه ومنها الأخير مؤيّدات في الروايات ولبعضها في الآيات أيضاً ، فراجع مجمع البحرين مادّة « فطر » .
وكيف كان ، فلا يدلّ على المطلوب إلاّ على المعنى الأوّل الّذي هو أبعد المعاني بضمّ كون المقصود من قوله : « فأبواه اللذان . . . » وجود الأبوين الكافلين له ، وإلاّ لا يتمّ أيضاً .
ويمكن أن يوجّه ذلك في الجملة بأمور :
منها : أنّ مقتضى مفهوم التعليل في الخبر المتقدّم نقله ( 2 ) عن ابن سنان من قوله ( عليه السلام ) : « والله أعلم بما كانوا عاملين ، يدخلون مداخل آبائهم » عدمُ الحكم بالكفر في ما تعلم أو تطمئنّ النفس بعدم دخوله مدخل آبائه ، كما في المسبيّ الّذي يكون في كفالة المسلم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 96 ح 3 من ب 48 من أبواب جهاد العدوّ .
( 2 ) في ص 383 .