بل يجوز له الممانعة منه [ 1 ] وإن وجب قتله على غيره .
شرح
محمّد بن مسلم وعليّ بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) ) ليس إلاّ في مقام بيان وجوب القتل ، وليس بصدد من يجب عليه كما في تقسيم التركة ، وخبر عمّار صريح في أنّه على الإمام أن يقتله ، بل مقتضى صدر خبر عمّار دالّ على عدم وجوبه على غير الإمام ، لقوله : « فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه » ( 2 ) .
لكن يمكن المناقشة في الأخير بأنّ الإباحة في مقام توهّم الحصر ليست ظاهرةً إلاّ في رفع الحرمة فلا ينافي الوجوب ، فتأمّل .
وممّا ذكر يظهر أنّه لو فرض إطلاق في غيره فلا يبعد التقييد بالأخير وبما ورد في الحدود من أنّ إقامتها إلى من إليه الحكم ، كرواية حفص بن غياث ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » ( 3 ) .
نعم ، مقتضى إطلاق وجوب القتل وعدم سقوطه : وجوبه مع غيبة الإمام ( عليه السلام ) ; بل وجوبه مع عدم وصول اليد إلى المجتهد الجامع للشرائط فيرجع إلى عدول المؤمنين ، لأنّهم المتيقّن من حيث تعلّق الوجوب حينئذ وإن كان دمه مباحاً لكلّ من سمعه حتّى مع حضور الإمام ( عليه السلام ) كما عرفته في خبر عمّار .
وكيف كان ، فعدم وجوب تعريض نفسه للقتل واضح ، بل مقتضى قاعدة وجوب حفظ النفس على كلّ أحد حرمة تعريض نفسه للقتل .
[ 1 ] أقول : بل مقتضى ما سمعت من وجوب الممانعة والجمع بين غرضي المولى : قتله بتسبّب الإمام ( عليه السلام ) بدون أيّ دخالة من قبل نفسه وجوديّاً أو عدميّاً .
نعم ، لو كان من وجب عليه القتل ضعيفاً جدّاً بحيث لا يقدر عليه مع الممانعة من
قِبَله فمقتضى القاعدة عدم جوازها حينئذ ، من جهة أنّ وجوب القتل متوجّه فعلاً إلى القاتل والمقتول ، والفرض بقاء الإطلاق وكونه مخصّصاً لكلّ دليل يدلّ على عدم جواز قتل الغير أو النفس .
هامش
( 1 ) تقدّما في ص 366 و 367 .
( 2 ) تقدّم خبر عمّار في ص 367 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 338 ح 1 من ب 28 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها العامّة .