شرح
استحبابيّاً أو وضعيّاً ، فثبوت الاقتضاء لكون الإسلام سبباً لا ينافي عدم السببيّة لمانع . هذا .
ولكن يمكن الجواب عنه أوّلاً بادّعاء ظهوره في القلم اللاحق ، لأنّ باب الكتابة والمكتوب والكاتب مربوط بذلك غالباً في لسان الشرع ، قال الله تعالى : ( اِقْرَءْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) ( 1 ) وقال تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ أوتِىَ كِتَابَهُ بِيَميِنه فَيَقُولُ . . . ) ( 2 ) وقال تعالى : ( إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ) ( 3 ) وقال تعالى : ( مَا لِهَذا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ
صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرةً إلاَّ أَحْصَيهَا ) ( 4 ) وغير ذلك من الآيات والأخبار مع تطبيق الحديث في بعض الروايات على ما يترتّب على العمل كباب الجنايات ، مثل حديث أبي البختريّ عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) :
أنّه كان يقول في المجنون والمعتوه الّذي لا يفيق والصبيّ الّذي لم يبلغ : « عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » ( 5 ) .
وعناية الرفع تؤيّد ذلك أيضاً ، من جهة احتمال كونه بعناية القلم السابق على العمل ، فالقلم كان بحسب الجعل إلاّ أنّه رفع عن الكتابة ; وحينئذ فمع إطلاق الرفع بالنسبة إلى الحسنة أيضاً لا يدلّ على عدم الطهارة ، لأنّ عدم الثواب على الصلاة والوضوء والغسل وغير ذلك لا ينافي حصول الطهارة كما لا يخفى ; كما أنّ عدم الثواب على التزويج مع المسلمة لا ينافي صحّته ، وكذلك عدم الثواب على الصدقة من مال مورّثه المسلم لا يدلّ على عدم مالكيّته له كما لا يخفى .
وثانياً : بأنّ مقتضى ظاهر الحديث رفع القلم الموضوع على المكلّف ، ومن المعلوم أنّ قلم التكليف أو قلم المؤاخذة له إضافة بنفسه إلى المكلّف فهو مرفوع عن الصبيّ .
وأمّا سببيّة الإسلام فهي قلم موضوع على الفعل ، لا على الصبيّ حتّى يصدق رفع القلم عن الصبيّ ، فإنّ رفع القلم عن فعله غير رفع القلم عن نفسه .
والحاصل : أنّ السببيّة قلم موضوع على الإسلام المضاف إلى الصبيّ ، وليس مقتضى
حديث الرفع الّذي يقتضي رفع القلم الموضوع على الصبيّ لولا الرفع رفعَ مثل ذلك الموضوع على فعله لولاه .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 14 .
( 2 ) سورة الحاقّة : 19 .
( 3 ) سورة يونس : 21 .
( 4 ) سورة الكهف : 49 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 66 ح 2 من ب 36 من أبواب القصاص في النفس .